محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 299 من 376
صفحة
[صفحة 293]
وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» قال: بلى و الله فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي و لا من عربي، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله و إني أستغفر الله فقال له: قم فاغتسل و صل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم- ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك، أحمد الله و أسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا كل القبيح، و القبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا (1).
77- عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ص قال إن الله تبارك و تعالى- فرض الإيمان على جوارح بني آدم، و قسمه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا و قد وكلت به من الإيمان- بغير ما وكلت به أختها، و منها عيناه اللتان ينظر بهما- و رجلاه اللتان يمشي، ففرض على العين أن لا تنظر إلى ما حرم الله عليه- و إن تغض عما نهاه الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله و هو من الإيمان- قال الله تبارك و تعالى:
«وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» فهذا ما فرض الله من غض البصر عما حرم الله- و هو عملها و هو من الإيمان، و فرض الله على الرجلين- أن لا يمشى بهما إلى شيء من معاصي الله- و فرض عليهما المشي فيما فرض الله فقال: «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً- إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» و قال: «وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ- وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (2).
78- عن علي بن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا» يعني و لقد ذكرنا عليا في القرآن و هو الذكر- ف ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (3).
79- عن أبي الصباح عن أبي عبد الله قال قلت له قول الله «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» قال: كل شيء يسبح بحمده- و إنا لنرى أن ينقض الجدر هو
____________
(1)- البرهان ج 2: 421. البحار ج 3: 101.
(2)- البرهان ج 2: 421. البحار ج 21: 117.
(3)- البرهان ج 2: 422 و فيه زيادة ليست في سائر النسخ و ها هي:
«و قال: قوله: وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً، قال: قال: إذا سمعوا القرآن ينفرون عنه و يكذبونه» انتهى.