محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 35 من 371
صفحة
[صفحة 36]
عباده بآيتين من كتابه (1) أن لا يكذبوا بما لا يعلمون- أو يقولوا بما لا يعلمون، و قرأ: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ» و قال: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ- أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ (2).
99- عن إسحاق قال أبو عبد الله (ع) خص الله الخلق في آيتين من كتاب الله، أن لا يقولوا على الله إلا بعلم و لا يردوا إلا بعلم، أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ، و قال: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ- وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» (3).
100- عن إسحاق بن عمار (4) عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له أ يضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة قال: لا بأس- إن بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة- دخلوا متماوتين (5) كأنهم موتى- فأنزل الله على نبيه (ع) خذ ما آتيتك بقوة، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد و قوة، ثم ذكرها في طلب الرزق، فإذا طلبت
____________
(1)- قال الفيض (ره) في الوافي بعد نقل الحديث من الكافي ما لفظه: قيل يعني عباده الذين هم من أهل الكتاب و الكلام كأن من سواهم ليسوا مضافاً إليه بالعبودية بآيتين أي مضمونهما و إلا فالآيات في ذلك فوق اثنتين كقوله تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» إلى غير ذلك.
ثم قال: و لا يردوا ما لم يعلموا (على لفظ الكافي) يعني لا يكذبوا به بل يكلوا علمه إلى قائله فإن التصديق بالشيء كما هو محتاج إلى تصوره إثباتاً فكذلك هو مفتقر إليه نفياً و هذا في غاية الظهور وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «انتهى».
(2)- البرهان ج 2: 44. البحار ج 1: 100. الصافي ج 1: 623.
(3)- البرهان ج 2: 44. البحار ج 1: 100. الصافي ج 1: 623.
(4)- و في نسخة البرهان «معاوية بن عمار». و لعله الظاهر بقرينة الحديث الآتي.
(5)- المتماوت: الناسك المرائي أي الذي يرى أنه كميت عن الدنيا، يقال تماوت الرجل: إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم. و في نسخة الأصل «متهاونين» بل متماوتين و لكن الظاهر هو المختار و لعله تصحيفه.