تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 352 من 371

صفحة
[صفحة 349]

و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا- لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم لا يشبع- حتى يحثى عليه التراب‏ (1) قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا- و قال: صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا، ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم‏ (2) فقالوا: أيها الملك ما هذا فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم و من تركه ندم، فأخذ بعض و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الأخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل‏ (3) و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه قال: و كان ص إذا حدث بهذا الحديث- قال: رحم الله أخي ذو القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بواد الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس، لأنه كان راغبا- و لكنه ظفر به بعد ما رجع، فقد زهد (4).


80 جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال‏ إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير- ثم حمل في مسيره ما شاء الله، ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع منه- قال لأصحابه: دلوني- فإذا حركت الحبل فأخرجوني- فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره، فأرسلوه في البحر- و أرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما، فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق، و يقول: يا ذا القرنين أين تريد قال: أريد


____________


(1)- حثي عليه التراب: رماه و صبه.

(2)- السنابك جمع السنبك- بالضم- طرف الحافر.

(3)- موضع على سبع مراحل من دمشق بينها و بين مدينة الرسول (ص)، يقرب من تبوك، و هي أحد حدود فدك. قيل سميت بدوم بن إسماعيل و سميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل.

(4)- البرهان ج 2: 483- 486. البحار ج 5: 165- 168.

التالي ص 352/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...