تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 353 من 376

صفحة
[صفحة 345]

في كتاب آدم أنها على قرن الشمس- يعني مطلعها.


ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته- فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، فاجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير- و تأهب له باعد العدة، و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس- يخوض البحار (1) و يقطع الجبال و الفيافي‏ (2) و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتا عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان- و لكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها- و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم- فقال: يا معشر الفقهاء و العلماء- إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا: أيها الملك إنك لتطلب أمرا- ما طلبه و لا سلكه أحد من كان قبلك- من النبيين و المرسلين، و لا من الملوك، قال: إنه لا بد لي من طلبها، قالوا:


يا أيها الملك- إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها- بغير عنت عليك لأمرنا و لكنا نخاف أن يعلق بك‏ (3) منها أمر- يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك- و فساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها- فخروا سجدا لله و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين.


فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء- أخبروني بأبصر الدواب قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره- فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة- ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا و عقد (4) لافسحر و هو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته و أمرهم أن يدخلوا الظلمة- و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتا عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت- و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا


____________


(1)- خاض الماء: دخله.

(2)- الفيافي كصحاري لفظاً و معنى.

(3)- و في نسخة «يتفق عليك».

(4)- و في نسخة «و ولي».

التالي ص 353/376 — الأصلية 345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...