تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 356 من 376

صفحة
[صفحة 348]

فتناول حجرا- فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر، فقال يا ذا القرنين خذها فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت فارجع، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر- حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه و ما قال له، و ما كان من أمره- و أخبرهم بصاحب السطح و ما قال له و ما أعطاه.


ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر- و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت، و قال: أخبروني بأمر هذا الحجر، فوضع الحجر في إحدى الكفتين- و وضع حجرا مثله في الكفة الأخرى، ثم رفعوا الميزان- فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر فمال به- حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها- و لم يستمل به الألف حجر، و قالوا: يا أيها الملك لا علم لنا بهذا، فقال له الخضر: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به، و قد أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين: فأخبرنا به و بينه لنا، فتناول الخضر الميزان- فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى- ثم وضع كفة تراب‏ (1) على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل- و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: أيها الملك- هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا- قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا- أمر هذا الحجر.


قال الخضر: أيها الملك- إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر، و حكمه فاصل: و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و أنه ابتلاني بك و ابتلاك بي، فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر، فقال الخضر: أيها الملك- إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع‏


____________


(1)- في نسخة «كفاً من تراب».

التالي ص 356/376 — الأصلية 348 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...