تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 355 من 376

صفحة
[صفحة 347]

أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا قال أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين أ ما كفاك ما ورائك- حتى وصلت إلى حد بابي هذا ففرق ذو القرنين فرقا شديدا (1) فقال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل كثر بنيان الأجر و الجص في الأرض قال: نعم، قال: فانتفض الطير و امتلأ- حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين فقال:


لا تخف، فأخبرني قال: سل، قال: هل كثر المعازف‏ (2) قال: نعم، قال فانتفض الطير و امتلأ حتى- امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض قال: نعم، فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر- قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني قال: سل- قال: هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال: لا، فانضم ثلثه ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الصلاة المفروضة قال: لا، قال: فانضم ثلث آخر، ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال: لا، قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى.


و إذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر- فقال الطير: يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة، فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه- حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر- و إذا رجل شاب أبيض مضي‏ء الوجه، عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل- أو شبيه بالرجل أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال: من هذا قال: أنا ذو القرنين قال: يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلي قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك: قال: يا ذا القرنين أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ، ثم ضرب بيده‏


____________


(1)- فرق- كعلم-: فزع.

(2)- المعازف: الملاهي كالعود و الطنبور.

التالي ص 355/376 — الأصلية 347 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...