الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 106 من 625
»»
[صفحة 107]
باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه
1853 روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: " لا يضر الصائم ما صنع إذا أجتنب أربع خصال: الطعام، والشراب، والنساء، والارتماس في الماء "(1).
1854 وفي رواية منصور بن يونس، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)" إن الكذب على الله وعلى الائمة (عليهم السلام)يفطر الصائم "(2).
____________
(1) قوله: " لا يضر الصائم " هذا عام يخصص بامور يدل دليل على نقضها الصوم، والمضاف في الثلاثة الاول محذوف أى أكل الطعام وشرب الشراب ووطى النساء، ويمكن حمل الحديث على أن تلك الاربعة هى العمدة في نقض الصوم، وأشق الامور اجتنابا وان كان في الارتماس منها مساهلة. (مراد) وفى مفطرية الارتماس اختلاف.
(2) الظاهر أنه نقل بالمعنى فان الحديث رواه الكلينى ج 4 ص 89 هكذا " قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت: هلكنا، قال: ليس حيث تذهب انما ذلك الكذب على الله عزوجل وعلى رسوله وعلى الائمة (عليهم السلام)" وقال العلامة المجلسى: اختلف الاصحاب في فساد الصوم بالكذب على الله وعلى رسوله والائمة (عليهم السلام)بعد اتفاقهم على أن غيره من انواع الكذب لا يفسد الصوم وان كان محرما، فقال الشيخان و المرتضى في الانتصار انه مفسد للصوم ويجب به القضاء والكفارة، وقال السيد في الجمل وابن ادريس لا يفسد، وهو الاقوى اذ الظاهر أن المراد بالافطار في هذا الخبر ابطال كمال الصوم كما يدل عليه ضمه إلى الوضوء وهو غير مبطل له قطعا، فان قلت: مطلق الكذب ينقض ثواب الصوم وكماله فلم خصه بهذا النوع؟ قلت: لان النوع أشد تأثيرا في ذلك والله يعلم ".
أقول: بعد رفع اليد عن الحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المذكور اقتر ان هذا الخبر وامثاله بنقض الكذب للوضوء لا يوهن ظهورها في الافطار اذ ليس الدليل منحصرا بها ففى التهذيب ج 1 ص 409 في الموثق عن سماعة قال " سألته عن الرجل كذب في شهر رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه فقلت: فما كذبته؟ قال يكذب على الله وعلى رسوله ((صلى الله عليه وآله)) " وفى الخصال ص 286 عن ابن الوليد عن الصفار عن البرقى عن أبيه رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " خمسة أشياء تفطر الصائم: الاكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وعلى الائمة (عليهم السلام)". وكذا رواية المتن وامثالها فكلها متعرض لنقض الصوم فقط، فالقول بالافساد مع اشتهاره بين القدماء موافق للاحتياط.