الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 339 / داخلي 338 من 625
»»
[صفحة 339]
إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه(1) ".
____________
(1) قال في المدارك: " لم أقف في كلام أهل اللغة على معنى طيلسان، وعرفه المحقق بأنه ثوب منسوج محيط بالبدن، ومقتضى العبارة جواز لبسه اختيارا، وبه صرح العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الدروس، واعتبر العلامة في الارشاد في جواز لبسه الضرورة والمعتمد الجواز مطلقا للاصل والاخبار الكثيرة.
وقال المولى المجلسى (رحمه الله): الظاهر أنه ثوب يشمل البدن وليس له كم، ويكون فوق الثياب ويكون في بلاد الهند مخيطا وعندنا من اللبد للمطر، والظاهر تجويز الجميع بشرط ان لا يزر أزراره عليه، والاحوط نزع الازرار لئلا يزر الجاهل عليه أو ناسيا وان لم يلزم الناسى شئ لكن لما كانت المقدمة اختيارية فهو بمنزلة العمد، وأما الفقيه العالم فلا بأس لان تقواه مانع من النسيان كما هو المجرب.
أقول: قال في النافع في المحرمات على المحرم " ولبس المخيط للرجال وفى النساء قولان أصحهما الجواز ".
ولم توجد رواية دالة على الحرمة وانما نهى عن القميص والقباء والسراويل وعن ثوب تزره أو تدرعه.
ويمكن التمسك بما ورد في كيفية الاحرام من قول المحرم " أحرم لك شعرى وبشرى ولحمى ودمى وعظامى وعصبى من النساء والطيب والثياب " وقد ورد الترخيص في بعض الاخبار قال العلامة في التذكرة: " ألحق أهل العلم بما نص النبى ((صلى الله عليه وآله)) ما في معناه، فالجبة والدراعة وشبههما تلحق بالقميص، والتبان والران ملحق بالسراويل، والقلنسوة وشبهها مسا وللبرنس، والساعدان والقفازين وشبهها مسا وللخفين إذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيط وغيرها إذا شابهها كالدرع المنسوج والمعقق كجبة الملبد، والملصق بعضه ببعض حملا على المخيط ولمشابهته له في المعنى من الرفه ".
وقال فقيه عصرنا مد ظله العالى في جامع المدارك: " الظاهر أن مراده من النص ما روى العامة " أن رجلا سأل رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) ما يلبس المحرم من الثياب، فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله)): لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا أحدا لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " (رواه أبوداود في السنن ج 2 ص 423 ومسلم في صحيحه ج 4 ص 2) ثم قال: والحق أن يقال: ان اندرج شئ من المذكورات في النص المذكور وقلنا باعتباره من جهة أخذ الفقهاء رضوان الله عليهم به أو تحقق اجماع فلا اشكال والا فما الوجه في حرمته كما أنه قد يوهن دعوى الاجماع من جهة ذكر مدرك المجمعين، الا أن يتمسك بقول المحرم في حال الاحرام " أحرم لك شعرى الخ ".
وهكذا كله للرجال وأما النساء ففى حرمة لبس المخيط عليهن خلاف ففى المحكى عن المنتهى " ويجوز للمرأة لبس المخيط اجماعا لانها عورة وليست كالرجال ولا نعلم فيه خلافا الا قولا شاذا للشيخ (رحمه الله).
وهذا القول ذهب اليه الشيخ في النهاية في ظاهر كلامه حيث قال: ويحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل ويحل لها ما يحل له.
مع أنه قال بعد ذلك: وقد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء والافضل ما قدمناه، وفى بعض نسخه.
" والاصل ما قدمناه " وأما لبس السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال.