الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 1330 من 1445
صفحة
[صفحة 563]
صيد المدينة ما صيد بين الحرتين "(1).
3153 - وسأله يونس بن يعقوب قال: " يحرم علي في حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يحرم علي في حرم الله تعالى؟ قال: لا "(2).
3154 - وروى أبان، عن أبي العباس - يعني الفضل بن عبدالملك - قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام)" حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة؟ فقال: نعم حرم بريدا في بريد عضاها، قلت: صيدها؟ قال: لا، يكذب الناس "(3).
____________
(1) الحرتان هما حرة واقم التى كانت في مشرق المدينة ممتدة من الشمال إلى الجنوب دون وادى العريض، وحرة وبرة التى كانت في مغربها وهى أيضا ممتدة من الشمال إلى الجنوب دون وادى عقيق، ويستفاد من هذا الخبر الفرق بين صيد حرم مكة وصيد حرم المدينة لان صيد مكة يحرم في جميع الحرم وليس كذلك في حرم المدينة لان الذى يحرم منها هو القدر المخصوص وهو ما بين الحرتين فقط.
(2) يدل على عدم المساواة في جميع الاحكام ولا ينافى مساواته لها في بعض الاحكام الصيد وقطع الحشيش والشجر، أو يحمل الحرمة على الكراهة الشديدة كما ذهب اليه جماعة وفى المدارك: قال العلامة في المنتهى: " حرم المدينة يفارق حرمة مكة في أمور أحدها أنه لا كفارة فيما يقتل فيه من صيد أو قطع شجر، الثانى أنه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة اليه من الحشيش للعلف، الثالث أنه لا يجب دخولها الا بالاحرام، الرابع أن من أدخل صيدا إلى المدينة لم يجب ارساله.
انتهى كلامه ((رحمه الله))" وهو جيد لمطابقة ما ذكر لمقتضى الاصل وان أمكن المناقشة في جواز الاحتشاش.
(3) العضاه بكسر العين المهملة، والضاد المعجمة وبعد الالف هاء: جمع عضاهة وهى شجرة الخمط، وقيل: بل كل شجرة ذات شوك، وقيل: ما عظم منها، قال الجوهرى في باب الهاء فصل العين المهملة: العضاه: كل شجر يعظم وله شوك، وفى باب الياء فصل الغين المعجمة: الغضى: شجر انتهى، وقال صاحب المنتقى: قد ضبطت في الكافى والتهذيب بالغين المعجمة ولا يخلو من نظر اذ ظاهر أن المراد ههنا مطلق الشجر، والغضى شجر مخصوص انتهى، أقول: روى مسلم باسناده عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله)): " انى أحرم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها " وهكذا رواه البغوى في المصابيح، وقوله " لا يكذب الناس " قال الفيض ((رحمه الله))يحتمل معنيين أحدهما أن يكون " لا " كلاما برأسه، و " يكذب الناس " كلاما آخر على حدة من الكذب، والثانى أن يكونا كلاما واحدا من التكذيب على سبيل التقية فان العامة روت في التحريم رواية انتهى، وقال الشيخ: التكذيب انما هو للتعميم بل لا يحرم الا ما بين الحرتين.