الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 17 من 628
صفحة
[صفحة 17]
وقال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: لا يجزي في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار(1).
1600 وقد روى محمد بن عبدالجبار " أن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق(2) إلى علي بن محمد العسكري عليهما السلام: أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة؟ فكتب: إفعل إن شاء الله "(3).
وقد روي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر(4) إلا أن المقصود
____________
(1) في التهذيب ج 1 ص 366 عن معاوية بن عمار وعبدالله بن بكير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فانها أقل الزكاة ".
وروى الكلينى ج 3 ص 548 في الصحيح عن أبي ولاد عنه (عليه السلام) " لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا يعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا ".
(2) أى دفع المكتوب إلى أحمد ليوصل إلى الهادى (عليه السلام).
(3) رواه نحوه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 366 وقال: محمول على النصاب الذى يلى النصاب الاول، لان النصاب الثانى والثالث وما فوق ذلك ربما كان الدرهمين والثلاثة حسب تزايد الامول فلا بأس باعطاء ذلك لواحد، فاما النصاب الاول فلا يجوز ذلك فيه.
(4) في الكافى باسناد حسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: " قلت لابى عبدالله (عليه السلام) الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، انه ليس لاحد أن يصلى صلاة الا لوقتها وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء، وكل فريضة انما تؤدى إذا حلت ". ج 3 ص 524 و روى الشيخ ((رحمه الله))في الاستبصار ج 2 ص 32 باسناد صحيح عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى محرم؟ قال: لا بأس، قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال لا بأس ".
وباسناده عن حماد بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين " وقال الشيخ (رحمه الله): فالوجه في الجميع بين هذه الاخبار أن نحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أنه يجعلها قرضا على المعطى، فاذا جاء وقت الزكاة وهو على الحد الذى تحل له الزكاة وصاحبها على الحد الذى يجب عليه الزكاة احتسب به منها، وان تغير أحدهما عن صفته لم يحتسب بذلك، ولو كان التقديم جائزا على كل حال لما وجب عليه الاعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت، والذى يدل على ما قلناه ما رواه محمد بن على بن محبوب عن أحمد عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن الاحول، عن أبى عبدالله (عليه السلام) " في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة؟ قال: قال: يعيد المعطى الزكاة " انتهى، أقول: هذا الحمل وكذا حمل المصنف ((رحمه الله))انما كان في وجه جواز التقديم وأما وجه جواز التأخير فلم يتعرضا له فلعله محمول على جواز تأخير التسليم بعد العزل أو لمانع كعدم حضور المستحق وأمثاله، وقال في المدارك: اختلف الاصحاب في هذه المسألة فأطلق الاكثر عدم جواز التأخير من وقت التسليم الا لمانع لان المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة والدين، وقال الشيخ في النهاية: فاذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره، ثم قال: وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه.
وقال ابن ادريس في سرائره: وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فان أخر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضره فلا اثم عليه بغير خلاف الا أنه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطاءه اياه فيجب على رب المال الضمان.