الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 342 من 629
صفحة
[صفحة 342]
2625 - وفي رواية حماد [بن عثمان] عن حريز قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: المحرمة تسدل الثوب(1) على وجهها إلى الذقن(2) ".
2626 - وفي رواية معاوية بن عمار عنه (عليه السلام)أنه قال: " تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة ".
2627 - وروى عبدالله بن ميمون عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)قال: " المحرمة لا تتنقب لان إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه ".
2628 - و " مر(3) أبوجعفر (عليه السلام)بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها(4)".
____________
(1) سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أى أرخاه. (الصحاح)
(2) لما كان احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها بمعنى لزوم كشفها حالة الاحرام، رخص للمرأة سدل قناعها إلى أنفها والى ذقنها والى نحرها، وحمل على الراجلة وعلى الراكبة على الحمار وشبهه وعلى راكبة البعير بالترتيب، أو على مراتب الفضل على الترتيب فانه كلما كان وجهها مكشوفة كان أحسن في احرامها فان أمكنها ما يسترها كالمحمل فتكشف وجهها فيه وان لم يتيسر لها فالكشف أفضل (م ت) وقال الفاضل التفرشى: لا منافاة بينه وبين المنع عن التنقب والاستتار بالمروحة فيما يأتى اذ لا اسدال في شئ منهما.
(3) رواه الكلينى في الكافى ج 4 ص 346 عن البزنطى عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) و في طريقه سهل بن زياد.
(4) أجمع الاصحاب على أن احرام المرأة في وجهها فلا يجوز لها تغطيته بل قال في المنتهى انه قول علماء الامصار والاصل فيه قول النبى ((صلى الله عليه وآله)) " احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها " وما رواه الكلينى (في الكافى ج 4 ص 344) في الحسن (كالصحيح) عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " مر أبوجعفر (عليه السلام) بامرأة متنقبة وهى محرمة فقال: أحرمى واسفرى وأرخى ثوبك من فوق رأسك فانك ان تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل إلى أين ترخيه؟ فقال تغطى عينيها، قال: قلت: يبلغ فمها؟ قال: نعم " وذكر جمع من الاصحاب أنه لا فرق في التحريم بين أن تغطيه بثوب وغيره وهو مشكل وينبغى القطع بجواز وضع اليدين عليه وجواز نومها على وجهها لعدم تناول الاخبار المانعة لذلك، ويستثنى من الوجه ما يتوقف عليه ستر الرأس فيجب ستره في الصلاة تمسكا بمقتضى العمومات المتضمنة لوجوب ستره، السالمة عما يصلح للتخصيص.
وقد أجمع الاصحاب وغيرهم على أنه يجوز للمحرمة سدل ثوبها فوق رأسها على وجهها إلى طرف أنفها قاله في التذكرة.
وقال في المنتهى: لو احتاجت على ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها سدلت ثوبها من فوق رأسها على وجهها.
ولا نعلم فيه خلافا ويستفاد من الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر، واعلم أن اطلاق الروايات يقتضى عدم اعتبار مجافاة الثواب عن الوجه وبه قطع في المنتهى واستدل عليه بأنه ليس بمذكور في الخبر مع أن الظاهر خلافه فان سدل الثوب لا يكاد يسلم معه البشرة من الاصابة فلو كان شرطا لبين لانه موضع الحاجة، ونقل عن الشيخ أنه أوجب عليها مجافاة الثوب عن وجهها بخشبة وشبهها بحيث لا يصيب البشرة وحكم بلزوم الدم إذا أصاب الثوب وجهها ولم يزله بسرعة وكلا الحكمين مشكل لانتفاء الدليل عليه، ثم ان قلنا بعدم انتفاء المجافاة فيكون المراد بتغطية الوجه المحرمة تغطيته بالنقاب خاصة اذ لا يستفاد من الاخبارأزيد منه أو تغطيته بغير السدل وكيف كان فاطلاق الحكم بتحريم تغطية الوجه مع الحكم بجواز سدل الثوب عليه وان أصاب البشرة غير جيد والامر في ذلك هين بعد وضوح المأخذ (المدارك) وقال فقيه عصرنا مد ظله العالى في شرحه على المختصر النافع المسمى بجامع المدارك ج 2 ص 410: قد يقع الاشكال في كيفية الجمع بين الحكمين (جواز السدل أو وجوبه بناء على وجوب ستر المرأة وجهها) من جهة أن السدل خصوصا إلى النحر مناف للسفور الواجب عليها وقد يجمع بأن المحرم هو تغطية الوجه بحيث يكون الغطاء مباشرة الوجه،