الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 52 من 628
صفحة
[صفحة 52]
1673 قال:(1) وسألت أبا عبدالله (عليه السلام)" عن صدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم؟ فقال: عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمر وكلما أخذوا من ذلك فوزر ذلك عليهم و ثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم"(2).
1674 وروى طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه(3)، ولا من المغلوب على عقله ".
1675 وروى حفص بن غياث قال: " سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن؟ فقال: لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن وإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا(4) فلما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى(5) ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لان قتل الرجال مباح في دار الشرك والذمة، وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة(6) والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب من أجل ذلك
____________
(1) رواه الكلينى في الحسن كالصحيح عنه.
(2) قال الفاضل التسترى (رحمه الله): فيه دلالة على أن الكافر يؤخذ بما يستحله إذا كان حراما في شريعة الاسلام وأن ما يأخذونه على اعتقاد حل حلال علينا وان كان ذلك الاخذ حراما عندنا ولعل من هذا القبيل ما يأخذ الجائر من الخراج والمقاسمة وأشباههما.
(3) عته عتها وهو معتوه من باب تعب: نقص عقله من غير جنون.
(4) " لم تخف خللا " عطف على " أمكنك " فالامساك عن قتلها حين قاتلت مشروط بأمرين أحدهما امكان الاحتراز عن قتلها إلى قتل الرجال فلو لم يمكن ذلك كما إذا تترس الرجال بهن جاز قتلها، والاخر أن ابقاءها لا يوجب خللا في قتال أهل الاسلام فاذا أورث ذلك خللا كما إذا كانت لها قوة وشجاعة بقتل أهل الاسلام جاز قتلها. (مراد)
(5) لانها في دار الحرب كانت تعين أهل الحرب بخلاف دار الاسلام اذ لا حرب فيها.
(6) أى مثل المرأة في رفع الجزية عنهم لامتناع قتلهم، فحينئذ يراد بأهل الشرك من كان من احدى الفرق الثلاث قبل اعطاء الذمة ووضع الجزية على رؤوسهم وأموالهم فانه حين يوضع الجزية عليهم لا يوضع على هؤلاء منهم، وبهذا الاعتبار ذكرت المرأة فيهم فالمشبه به المرأة التى هى أهل الذمة والمشبه أعم من أن يكون من أهل الذمة أو من أهل الشرك بالمعنى المذكور.
وفى الصحاح المقعد: الاعرج ولعل المراد هنا من لا يقدر على المشى. (مراد)