الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 14 من 570
»»
[صفحة 15]
3243 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح(1): (ياشريح انظر إلى أهل المعك والمطل والاضطهاد(2)، ومن يدفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار، ومن يدلى بأموال المسلمين إلى الحكام(3) فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع العقار والديار فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له مال ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من وزعهم عن الباطل(4)، ثم واس المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك(5) ولا ييأس عدوك من عدلك، ورد اليمين على المدعي مع بينة فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء(6)، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا
____________
(1) رواه الكلينى ج 7 ص 412 عن على، عن أبيه، عن أبى محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل وسلمة بن كهيل ضعيف.
(2) في بعض النسخ " أهل الشح والمطل والاضطهاد " وفى الوافى " أهل المعك والمطل بالاضطهاد "، وفى اللغة: ما عكه بدينه: ماطله، والمطل: التسويف بالدين، والشح: البخل والحرص، والاضطهاد: القهر والغلبة والجور.
(3) أدلى بمال دفعه، وبقرابة: توسل.
(4) " وزعهم " بالزاى، وفى بعض النسخ بالراء المهملة وفى النهاية " وزعه: كفه ومنعه ".
(5) الحيف: الجور والظلم.
(6) قوله (عليه السلام) " رد اليمين على المدعى " قال العلامة المجلسى (رحمه الله): ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة، أو على اختصاص الحكم بشريح لعدم استئهاله للقضاء، أو على ما إذا كان الدعوى على الميت، أو مع الشاهد الواحد، أو مع دعوى الرد قال في المسالك: الاصل في المدعى أن لا يكلف اليمين خصوصا إذا قام البينة بحقه ولكن تخلف عنه الحكم بدليل خارج في صورة رده عليه اجماعا ومع نكول المنكر عن اليمين على خلاف، وبقى الكلام فيما إذا اقام بينة بحقه، فان كانت دعواه على مكلف حاضر فلا يمين عليه اجماعا ولكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية على (عليه السلام) لشريح قوله (عليه السلام) " ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وهى ضعيفة، وربما حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء والابراء والتمس احلافه على بقاء الاستحقاق فانه يجاب اليه لانقلاب المنكر مدعيا، وهذا الحكم لا اشكال فيه، الا أن اطلاق الوصية بعيد عنه قان ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار، وكيف كان فالاتقاق على ترك العمل بها على الاطلاق - انتهى، وقال في الوافى: لعل رد اليمين على المدعى مختص بما إذا اشتبه عليه صدق البينة كما يدل قوله " فانه أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وما بعده، وفى بعض النسخ " مع بينة ".