الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 38 من 570
»»
[صفحة 39]
بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر، وكفارة للذنوب(1) وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلوات ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح لان من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة)(2).
____________
(1) من هنا إلى قوله " ممن يضيع " ليس في التهذيبين وبعده فيهما هكذا " ولولا ذلك لم يكن لاحد أن يشهد على أحد بالصلاح لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لان الحكم جرى فيه من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) بالحرق في جوف بيته وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة " وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا غيبة الا لمن صلى في جوف بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه " وإذا رفع إلى امام المسلمين أنذره وحذره، فان حضر جماعة المسلمين والا أحرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم ".
(2) قال الاستاذ - مد ظله -: زعم بعض الفقهاء أن الاطلاع على العدالة غير ممكن وهو خطأ فان العدالة كسائر الصفات النفسانية كالبخل والجود والحسد والعلم والجهل والذوق، يدل عليها بالاعمال والظواهر وذكر في هذا الحديث نبذا من أمثلة ما يدل على العدالة وليست توقيفية لان الحكم الشرعى على نفس العدالة لا على ما يدل عليه فاذا علمت بأى دليل كفى، ولو كلفنا الله تعالى بالعلم بالعدالة لم يكن تكليفا بمالا يطاق لان العلم بها ممكن واكتفى بعض علمائنا بحصول الظن بها زعما منه أن تحصيل العلم بها غير ممكن، ونقول هو ممكن بل ميسور وسهل الا في المبتلين بالوسواس الذى يصعب العلم في جميع الاشياء ومنها العدالة، وتدل الروايات على أن الاصل العدالة فلا يحتاج إلى تكلف الدليل عليه.
(*)
باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته
3281 - روي عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: (سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عما يرد من الشهود؟ فقال: الظنين والمتهم والخصم، قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: هذا يدخل في الظنين).(1)
3282 - وفي حديث آخر(2) قال: (لايجوز شهادة المريب والخصم ودافع مغرم أو أجير أو شريك أو متهم أو تابع(3) ولا تقبل شهادة شارب الخمر، ولا شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد، ولا شهادة المقامر))(4).
3283 - وروى علي بن أسباط(5) عن محمد بن الصلت قال: (سألت أبا الحسن
____________
(1) الظنين هو الذى يظن به السوء، والمتهم من يجر بشهادته نفعا كالوصى فيما هو وصى فيه واشتباهه قال في النهاية " لا يجوز شهادة ظنين " أى متهم في دينه فعيل بمعنى مفعول من الظنة التهمة. والخبر رواه الكلينى ج 7 ص 395 بسند صحيح عن عبدالله بن سنان وأبى بصير عنه (عليه السلام)، ورواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 75 بسند صحيح من حديث سليمان ابن خالد وفى أخرى عن أبى بصير عنه (عليه السلام). ولعل المراد بالخصم من كان بين المدعى عليه وبينه عداوة وحمل على العداوة الدنيوية.
(2) روى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 75 في الصحيح عن الحسن بن سعيد، عن زرعة عن سماعة صدره.
(3) قوله (عليه السلام) " دافع مغرم " كشهادة العاقلة بنفى الجناية فيما أمكن فيه شهادة كما إذا شهد شهود بأنه وقع الجناية في يوم الخميس وشهدت العاقلة بانها كانت في يوم الجمعة، والمريب من يحصل الريب في صدقه كالسائل بكفه والعبد لمولاه، والتابع كالخدم والعبيد المتهمين، وفى بعض النسخ " بايع " كشهادته لاحد المشتريين بملكه قبل قبض الثمن. (م ت)
(4) تعميم بعد تخصيص أى من يلعب بالقمار أى قمار كان. (سلطان)
(5) الطريق اليه صحيح كما في الخلاصة وهو ثقة كان فطحيا فرجع وأما محمد بن الصلت فهو مجهول الحال. وفى الكافى ج 7 ص 394 عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أسباط، عن محمد بن الصلت.