من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 329 من 1166

صفحة
[صفحة 65]
(4) رواه الشيخ في الاستبصار ج 3 ص 65 وفى التهذيب باسناده عن الصفار، عن عبدالله ابن منبه، عن الحسين بن علوان، عن عمر وبن خالد، عن زيد بن على، عن آبائه، عن على (عليهم السلام).


(5) قال استاذنا الشعرانى - دام ظله العالى -: اعلم أن كثيرا من فقهائنا ذكروا أن الفقه وما يجب على المكلفين كالفاتحة والسورة وأذكار الصلاة وصيغ النكاح واجب ولا يجوز أخذ الاجرة عليه وكذلك تجهيز الميت والصلاة عليه، وهذا ان ثبت فبدليل خاص به اذ لا تنافى الوجوب أخذ الاجرة، ولا يبعد أن يكون قول أو عمل واجبا على رجل إذا أعطى الاجرة عليه كالطبيب ولا يكون واجبا مطلقا كما انه يكون بيع مال كالطعام واجبا إذا اعطى ثمنه لا مطلقا، وفائدة الوجوب عدم القدرة على الامتناع مع الاجرة والثمن بخلاف غير الواجب من الافعال كبيع سائر الامتعة فانه لا يجب على البايع وان اعطى ثمنه وكتابة الاشعار وصياغة الحلى وهذا شئ معقول عرفا ثابت شرعا، نعم ان ثبت وجوب عمل مطلقا سواء أعطى الاجرة عليه أولا كصلاة الميت كان اعطاه الاجرة عليها سفها، ويمكن هنا عقلا تصور وجه آخر وهو أن يجب الفعل مطلقا سواء اعطى الاجرة أولا لكن يجاز للعامل أخذ الاجرة قهرا عن المعمول له وهذا شئ معقول متصور في العرف لا مانع عنه في الشرع ولعل أجرة الوصى والقيم من هذا القسم، وبالجملة فالوجوب من حيث هو وجوب لا ينافى جواز أخذ الاجرة، نعم كون الواجب تعبديا بقصد القربة مانع عن الاجرة وهذا جار في المستحب العبادى أيضا، ولكن المحقق الثانى نقل اجماع الاصحاب على منع الاجرة على أقسام الواجب، ولعله منصرف في كلامهم إلى التعبدى، وقد صرح فخر الدين في الايضاح بأنه يجوز أخذ الاجرة على الواجب الكفائى غير التعبدى، ولا يجوز على العينى والتعبدى وكذلك المحقق الثانى، فالاحتياط في الواجب العينى وان لم يكن تعبديا عدم أخذ الاجرة الا بالرضا والهبة، وكذلك في الواجب الكفائى ان تعين في واحد بعينه للانحصار اذ يجب على العامل قطعا هذا العمل، وتسلطه على اجبار المعمول له لاخذ الاجرة غير ثابت بدليل، مع أنه لا يجوز له الامتناع من العمل ان امتنع المولى له من الاجرة هذا إذا ثبت وجوب العمل مطلقا لا بشرط أخذ الاجرة، لعل الصناعات المتوقفة عليها أمر المعاش من قبيل الثانى.

وربما يسأل عن الواجب النيابى وقصد القربة فيه وأنه كيف يجتمع مع الاجرة، والواجب أن الاجرة هنا بمنزلة الحوائج الدنيوية في صلاة الحاجة، فان المصلى يقصد التقرب بالعمل إلى الله إلى قضاء حاجاته كذلك الاجير للعبادة يقصد التقرب ويتوسل به إلى الاجرة، والثانى في طول الاول وفى كتاب المكاسب للشيخ المحقق الانصارى (رحمه الله) تحقيقات أنيقة لا موضع لذكرها.


(*)


التالي ص 329/1166 — الأصلية 65 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...