الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 397 من 574
صفحة
[صفحة 399]
فهو عندالله عزوجل زان)(1).
4401 - وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج).
والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم فمن زاد على السنة رد إلى السنة، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم واحدا أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ لها بعد ذلك إنما لها ما أخذت منه قبل أن يدخل بها(2).
____________
(1) رواه الكلينى في الصحيح هكذا " في الرجل يتزوج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهرها فهو زنا " أى فهو كالزنا في العقوبة وإذا أدى بعد ذلك لعله لا يعاقب بنيته.
(2) هذه الفتوى بلفظها تقريبا رواية رواها الشيخ في التهذيبين باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: " دخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) فقلت له: أخبرنى عن مهر المرأة الذى لا يجوز للمؤمن أن يجوزه؟ قال: فقال.
السنة المحمدية خمسمائة درهم فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم فان أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك فدخل بها فلا شئ عليه، قال: قلت: فان طلقه بعد ما دخل بها، قال: لا شئ عليه انما كان شرطها خمسمائة درهم فلما أن دخل بها قبل أن تستوفى صداقها هدم الصداق ولا شى لها وانما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها، فاذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شئ لها ".
قال الشيخ: " فأول ما في هذا الخبر أنه لم يروه غير محمد بن سنان عن المفضل ومحمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا وما يختص بروايته ولا يشاركه فيه غيره لا يعمل عليه ".
أقول: هذا الخبر مع ضعف سنده يعارض الاخبار المعتبرة كصحيحة الكتانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " سألته عن المهر، ماهو؟ قال: ما تراضى عليه الناس " وصحيحة فضيل عنه (عليه السلام) قال: " سألته عن المهر، فقال: هو ماتراضى عليه الناس " وصحيحة أخرى له عن أبى جعفر (عليه السلام) " الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير "، وصحيحة زرارة عنه (عليه السلام) أيضا " الصداق كل شئ تراضى عليه الناس قل أو كثر ".
وصحيحة الوشاء عن الرضا (عليه السلام) " لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، والذى جعل لابيها فاسدا ".
" فمن زاد على ذلك رد إلى السنة " ينافى أيضا قوله تعالى: " وان آتيتم احديهن قنطار أفلا تأخذوا منه شيئا " وأما قوله: فان أعطاه من الخمسمائة درهما أو أكثر من ذلك - الخ " حمل على ما إذا رضيت بذلك عن صداقها والظاهر أن المتعارف في ذاك العصر من تريد أن تأخذ المهر كانت تأخذ ومن لا تأخذ بعضه يبرأ زوجها من بقية الصداق وان صح هذا الحمل فهو، والا ينافى قوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " والاخبار المعتبرة كحسنة الحلبى أو صحيحته عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال " في رجل دخل بامرأته، قال: إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة " وغيره من أخبار الحسان أو الصحاح التى يقول باستقرار المهر بالدخول وبالجملة لم يعلم بهذا الخبر أحد من العلماء الا الصدوق وأفتى بمضمونه في كتبه السيد المرتضى أيضا حيث قال في الانتصار " ومما انفردت به الامامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة " وقالوا: ان السيد منفرد في ذلك مع أنه فتوى الصدوق صريحا في المقنع والهداية والفقيه.