الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 40 من 1166
صفحة
[صفحة 21]
المرأة أن يتزوجها زوجها إذا رجع إلى منزله فدعت بنسوة من جيرانها فأمسكنها ثم اقتضتها باصبعها(1) فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة، فرمتها بالفاحشة وأقامت البينة من جيرانها على ذلك، قال: فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فلم يدر كيف يقضي في ذلك، فقال للرجل: اذهب بها إلى علي بن أبي طالب: فأتوا عليا وقصوا عليه القصة، فقال لامرأة الرجل: ألك بينة؟ قالت: نعم هؤلاء جيراني(2) يشهدن عليها بما أقول، فأخرج علي (عليه السلام) السيف من غمده وطرحه بين يديه ثم أمر بكل واحدة من الشهود، فأدخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه، ثم دعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه و قال لها: أتعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الامان فاصدقيني وإلا ملات سيفي منك، فالتفتت المرأة إلى علي(3) فقالت: يا أمير المؤمنين الامان على الصدق؟ فقال لها علي (عليه السلام): فاصدقي، فقالت لا والله مازنت اليتيمة ولكن امرأة الرجل لما رأت حسنها وجمالها وهيئتها خافت فساد زوجها فسقتها المسكر، ودعتنا فأمسكناها فاقتضتها بإصبعها، فقال علي (عليه السلام): الله اكبر، الله اكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال ثم حد المرأة حد القاذف وألزمها ومن ساعدها على اقتضاض اليتيمة المهر لها أربع مائة درهم، وفرق بين المرأة وزوجها وزوجه اليتيمة، وساق عنه المهر إليها من ماله.
فقال عمر بن الخطاب: فحدثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال النبي (عليه السلام) فقال: إن دانيال كان علاما يتيما لا أب له ولا أم، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمته إليها وربته وإن ملكا من ملوك بني اسرائيل كان له قاضيان، وكان له صديق و كان رجلا صالحا، وكانت له امرأة جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره فقال للقاضيين: اختارا لي رجلا أبعثه في بعض اموري، فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين أوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا.