الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 531 من 1166
صفحة
[صفحة 276]
معزولا أنه ربوا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا)(1).
3998 - وقال (عليه السلام): (أيما رجل أدار مالا كثيرا(2) قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك، ثم عرفه(3) بعد فأراد أن ينزع ذلك منه، فما مضى فله، ويدعه فيما يستأنف)(4).
3999 - وقال (عليه السلام)(5): (أتى رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: (إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد أعرف أن فيه ربوا
____________
(1) عمل بظاهر الخبر ابن الجنيد من بين الاصحاب، وقال: إذا ورث مالا كان يعلم أن صاحبه يربى ولا يعلم الربا بعينه فيعزله جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا، وحمله بعض الاصحاب على ما إذا كان المورث جاهلا فيكون الرد في آخر الخبر محمولا على الاستحباب، وحمل بعضهم العلم على الظن الضعيف الذى لا يعتبر شرعا بأنه كان يعلم أنه يربى ولا يعلم أن الان ذمته مشغولة بها، ولا يخفى أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد (رحمه الله) - أيضا عليه بل هو أظهر. (المرآة)
(2) أدارا لشئ تعاطاه وتناوله، وفى الكافى " أفاد "، وفى اكثر نسخ الفقيه جعله نسخة وأفاد بمعنى استفاد كما في الصحاح.
(3) أى جهل حرمة الربا زمانا ثم عرفه.
(4) قال في تذكرة الفقهاء: يجب على آخذ الربا المحرم رده على مالكه ان عرفه لانه مال له لم ينتقل عنه إلى آخذه، ويده يد عادية، فيجب دفعه إلى مالكه، ولولم يعرف المالك تصدق عنه لانه مجهول المالك، ولو وجد المالك قد مات سلم إلى الورثة، فان جهلهم تصدق به ان لم يتمكن من استعلامهم، ولو لم يعرف المقدار وعرف المالك صالحه، ولو لم يعرف المقدار ولا المالك أخرج خمسه وحل له الباقى، هذا إذا فعل الربا متعمدا، أما إذا فعله جاهلا بتحريمه فالاقوى أنه كذلك أيضا، وقيل: لا يجب عليه رده لقوله تعالى " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " وهو يتناول ما أخذه على وجه الربا، ولما روى عن الصادق (عليه السلام) - انتهى، أقول: ظاهر كلام العلامة وجوب الرد وان كان لم يأخذ الربا متعمدا، فكانه حمل الاية على حط الذنب بعد التوبة أو اختصاص الحكم بزمن الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولم يعمل بالخبر مع تكرر مضمونه.