من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 9 من 730

صفحة
(*)


[صفحة 9]

(قال: قلت: في رجلين اختار كل واحد منهما رجلا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا، قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.(1)


____________


(1) قال استاذنا الشعرانى مدظله العالى - في هامش الوافى: شرح هذه العبارة وما بعدها لا يخلو عن صعوبة لان القاضى في واقعة واحدة لا يكون اثنين، أما ان كان منصوبا فواضح، وأما ان كان قاضى التحكيم فيعتبر فيه تراضى المتداعيين فان اختار كل رجل قاضيا لنفسه لم يتحقق التراضى وعلى هذا فالفقيه ان كان بمنزلة القاضى المنصوب كان النافذ حكم من يختاره المدعى ويجبر المدعى عليه على الحضور عنده وقبول حكمه وليس له أن يختار قاضيا آخر، قال العلامة (قدس سره) - في القواعد: يجوز تعدد القضاة في بلد واحد وإذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعى في المرافعة إلى أيهما شاء - انتهى، ولا يمكن في القضاء غير ذلك ولولاه لسهل على المدعى عليه طريق الفرار، وان كان المراد في الحديث الاستفتاء فقط وأطلق عليه التحاكم والقضاء جاز تعدد المفتى بأن يختار كل واحد منهما فقيها يقلده ولكن لا تحصل منه فائدة القضاء ولا ينحل به الاختلاف، والغرض من القضاء قطع الخصومة.


وأيضا فان المتداعيين ان كانا مجتهدين لم يجز لهما تقليد غيرهما وان كانا مقلدين لم يتمكنا من ملاحظة الترجيحات المذكورة في الحديث، وحل الاشكال أن مفاد الرواية أمر الشيعة ارشادا بكل وسيلة ممكنة إلى حصول التراضى وقطع الخصومة من غير الترافع إلى قضاة الجور اما بأن تراضيا بحكم فقيه واحد ويقبلا قوله فيعد قوله بالنسبة اليهما قضاء ان كانا مجتهدين وفتوى ان كانا مقلدين وان لم يتراضيا بحكم فقيه واحد واختار كل واحد فقيها لم يكن قولاهما بالنسبة اليهما حكما وقضاء ولا فتوى بل نظير قوله تعالى " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فيتوسلان بهما إلى قطع الخصومة بوجه وهو الترجيح، فان كان المتداعيان مجتهدين واتفقا على أرجحية أحدهما قبلاه والا تراضيا بقول من يرجح بينهما فاختيار رجلين خارج عن حكم القضاء وغير مناسب له، قال العلامة - ره - في نهاية الاصول: التعادل إذا وقع للانسان في عمل نفسه تخير، أو للمفتى تخير المستفتى في العمل بأيهما شاء كما يلزمه في حق نفسه، أو للحاكم يعين لانه نصب لقطع التنازع، وتخيير الخصمين يفتح باب المخاصمة لان كلا منهما يختار الاوفق له بخلاف المفتى انتهى.

التالي ص 9/730 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...