(صلى الله عليه و آله) الودائع التي كانت عنده، و بعد ما كان يسير الليل و يكمن النهار حتّى تقطرت قدماه، فاعتنقه النبيّ (صلى الله عليه و آله) و بكى رحمة لما بقدميه من الورم، و تفل في يديه و امرهما على قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتّى قتل رضي اللّه عنه، و نزل على كلثوم بن الهدم و قيل: على امرأة، و الراجح انه نزل مع النبيّ (صلى الله عليه و آله) انتهى. أقول: لعل الصحيح أن عليّا (عليه السلام) قدم للنصف من الربيع على ما في كلام المقريزى، و يؤيده ما في سيرة ابن هشام و تاريخ الطبريّ من ان عليّا (عليه السلام) اقام بمكّة ثلاث ليال و أيامها حتّى أدى الودائع ثمّ لحق برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فنزل معه على كلثوم بن هدم و يؤيده أيضا ما ذكره ابن هشام و الطبريّ أن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أقام في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين و يوم الثلثاء و يوم الاربعاء و يوم الخميس و أسس مسجده مع انهما صرحا بأن عليّا (عليه السلام) شاركه في بناء المسجد و كان يرتجز و يقول:
لا يستوى من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا و سيأتي في الاخبار التصريح به أيضا.
(1) أي إلى مكّة قبل هجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(2) قال اليعقوبي فنزل على كلثوم بن الهدم فلم يلبث الا أياما حتّى مات كلثوم، و انتقل فنزل على سعد بن خيثمة في بنى عمرو بن عوف فمكث أياما، ثمّ كان سفهاء بنى عمرو و منافقوهم يرجمونه في الليل، فلما رأى ذلك قال: ما هذا الجوار؟ فارتحل عنهم.