بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 144 من 562

صفحة
[صفحة 95]

أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب و قد استأذنه مرارا أن يهرب و يترك النبي(ص)في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب.


و منها التكدير (1) على النبي(ص)بجزع صاحبه في الغار و قد كان يكفي النبي(ص)تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره.


و منها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي(ص)أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهي عنه و فيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه.


و منها أن النبي(ص)ما بقي يأمن إن لم يكن أوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه و ضعفه زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه.


و من أسرار هذه المهاجرة أن مولانا عليا(ع)بات على فراش المخاطرة و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة و لرسوله(ص)فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء(ص)لما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار فكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي(ع)في مكانه و آية باهرة لمولانا علي(ع)شاهدة بتعظيم شأنه و أنزل الله جل جلاله في مقدس قرآنه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (2) فأخبر أن لمولانا علي(ع)كانت بيعا لنفسه الشريفة (3) و طلبا لرضاء الله جل جلاله دون كل مراد و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف و مباهاة الله جل جلاله تلك الليلة و جبرئيل و ميكائيل في بيع‏


____________


(1) في نسخة من المصدر: منها التكسر.

(2) تقدم الايعاز إلى موضع الآية.

(3) في المصدر: فأخبر أن سريرة مولانا عليّ (عليه السلام) كانت بيعا لنفسه الشريفة.

التالي ص 144/562 — الأصلية 95 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...