تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 198 من 456
صفحة
[صفحة 149]
استسلم لكم (1) فلم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملتكم لَسْتَ مُؤْمِناً أي ليس لإيمانك حقيقة و إنما أسلمت خوفا من القتل أو لست بآمن تَبْتَغُونَ أي تطلبون عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني الغنيمة و المال فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ أي في مقدوره تعالى فواضل و نعم و رزق إن أطعتموه فيما أمركم به و قيل معناه ثواب كثير لمن ترك قتل المؤمن.
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ اختلف في معناه فقيل كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم و قيل كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله كذلك كنتم كفارا فهداكم الله. (2)
و قال البيضاوي أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنتم (3) بها دماءكم و أموالكم من غير أن يعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدين فَتَبَيَّنُوا و افعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم. (4)
أقول سيأتي تفسير آية الصلاة في غزوة ذات الرقاع.
قوله تعالى شَعائِرَ اللَّهِ قيل مناسك الحج و قيل دين الله و قيل فرائضه وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ بالقتال فيه أو بالنسيء وَ لَا الْهَدْيَ ما أهدي إلى الكعبة وَ لَا الْقَلائِدَ أي ذوات القلائد من الهدي و عطفها على الهدي للاختصاص فإنه أشرف الهدي أو القلائد أنفسها و النهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي و القلائد جمع قلادة و هو ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر (5) و غيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ