تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 266 من 456
صفحة
[صفحة 208]
فإن قيل كيف يصح تقليل الأعداد مع حصول الرؤية و ارتفاع الموانع و هل هذا إلا قول من يجوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها أو يدرك بعضها دون بعض قلنا يحتمل التقليل (1) في أعين المؤمنين بأن يظنوهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضهم دون بعض لأن العلم بما يدركه الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا و لأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم و نشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ أي بتقوية قلوبكم و بما أمدكم به من الملائكة و بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أي ضعفاء عن المقاومة قليلو العدد و العدة
و قال ابن عباس و غيره إن الإمداد بالملائكة كان يوم بدر و قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم البدر و كانوا في غيره من الأيام عدة و مددا و قال الحسن كان جميعهم خمسة آلاف فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف و قال غيره كانوا ثمانية آلاف فمعناه بخمسة آلاف أخر و قيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا مُنْزَلِينَ أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرتكم. (3)
أقول سيأتي تتمة تلك الآيات في غزوة أحد.
و في قوله مُسَوِّمِينَ (4) قال عروة نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر و
(3) مجمع البيان 2: 498 و 499، و المصنّف اختار منه.
(4) لم يذكر هذه الآية في الآيات و هى: «بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ» قال الطبرسيّ: «وَ يَأْتُوكُمْ» يعنى.