تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 267 من 456
صفحة
[صفحة 209]
أَذْنَابَهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ.
و قيل مسومين أي مرسلين. (1)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ قال الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري و المقداد بن الأسود الكندي و قدامة بن مظعون الجمحي (2) و سعد بن أبي وقاص و كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا و هم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول الله(ص)و يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال و بالمسير إلى بدر شق على بعضهم فنزلت الآية كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أؤمر بقتالهم فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ و هم بالمدينة إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي جماعة منهم يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أي يخافون القتل من الناس كما يخافون الموت من الله (3) و قيل يخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً قيل أو هنا بمعنى الواو و قيل لإبهام الأمر على المخاطب وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ قال الحسن لم يقولوا ذلك كراهة (4) لأمر الله تعالى و لكن
____________
المشركين ان رجعوا إليكم «مِنْ فَوْرِهِمْ هذا» أى من وجههم هذا، عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة و الربيع و السدى، و على هذا فانما هو من فور الابتدار لهم و هو ابتداؤه، و قيل:
معناه من غضبهم هذا، عن مجاهد و أبى صالح و الضحّاك، و كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر ممّا لقوا، فهو من فور الغضب و هو غليانه اه. يأتي تمامه في غزوة احد. و قال في (مسومين): بالكسر اي معلمين أعلموا انفسهم، و (مسومين) بالفتح سومهم اللّه اي علمهم، قال ابن عبّاس و الحسن و قتادة و غيرهم: كانوا اعلموا بالصوف في نواحي الخيل و اذنابها.
(1) مجمع البيان 2: 499 فيه: قال السدى: معنى (مسومين) مرسلين من الناقة المرسلة اى المرسلة في المرعى.
(2) الزهرى بضم فسكون نسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. و الكندي بكسر فسكون: نسبة إلى كندة و هي قبيلة كبيرة من اليمن. و الجمحى بضم ففتح: نسبة إلى بنى جمح و هم بطن من قريش، و هو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى.
(3) زاد هنا في المصدر: و قيل: يخافون الناس أن يقتلوهم كما يخافون اللّه أن يتوفاهم.