بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 279 من 456

صفحة
[صفحة 220]

لما جاز بالعير بعث إلى قريش قد نجى الله عيركم فارجعوا و دعوا محمدا و العرب و ادفعوه بالراح‏ (1) ما اندفع و إن لم ترجعوا فردوا القيان فلحقهم الرسول في‏


____________


الماء فقال لمجدى بن عمرو [و كان على الماء]: هل احسست احدا؟ فقال: ما رأيت احدا انكره الا انى رأيت راكبين قد اناخا إلى هذا التل ثمّ استقيا في شن لهما ثمّ انطلقا [كانا هما بسبس بن عمرو و عدى بن أبي الزغباء نزلا بدرا فاستقيا منها] فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من ابعار بعيرهما ففته فإذا فيه النوى، فقال: و اللّه هذه علائف يثرب، فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها، و ترك بدرا بيسار، و انطلق حتّى أسرع، و اقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن [عبد] المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: انى رأيت فيما يرى النائم، و أنى لبين النائم و اليقظان اذ نظرت إلى رجل قدا قبل على فرس حتّى وقف و معه بعير له، ثمّ قال: قتل عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو الحكم بن هشام و أميّة بن خلف، و فلان و فلان- فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من اشراف قريش- ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثمّ أرسله في العسكر، فما بقى خباء من اخبية العسكر الا اصابه نضخ من دمه، قال: فبلغت أبا جهل فقال: و هذا أيضا نبى آخر من بنى عبد المطلب، سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا.


قال ابن إسحاق: و لما رأى أبو سفيان أنّه قد احرز عيره أرسل إلى قريش: انكم خرجتم لتمنعوا عيركم و رجالكم و أموالكم، فقد نجاه للّه فارجعوا، فقال أبو جهل بن هشام: و اللّه لا نرجع حتّى نرد بدرا (و كان بدر موسما من مواسم العرب تجتمع لهم به سوق كل عام) فنقم عليه ثلاثا، فننحر الجزر، و نطعم الطعام، و نسقى الخمر، و تعزف علينا القيان، و تسمع بنا العرب و بمسيرنا و جمعنا، فلا يزالون يهابوننا ابدا بعدها فامضوا.


و قال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى- و كان حليفا لبني زهرة و هم بالجحفة يا بني زهرة قد نجى اللّه لكم أموالكم و خلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، و انما نفرتم لتمنعوه و ماله، فاجعلوا بى جبنها و ارجعوا، فانه لا حاجة لكم بان تخرجوا في غير ضيعة، لا ما يقول هذا، يعنى أبا جهل، فرجعوا، فلم يشهدها زهرى واحد، اطاعوه و كان فيهم مطاعا. و لم يكن بقى من قريش بطن الا و قد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين احد، و مضى القوم. انتهى أقول: و ذكر رجوع طالب بن أبي طالب و سيأتي ذكره.


(1) قال المصنّف في الهامش: الراح جمع الراحة، و لعلّ المعنى أنكم ان امكنكم دفعه بالاسهل فلا تتعرضوا للاشق، و الراح أيضا الخمر و الارتياح، و لعلّ الأول أنسب.

التالي ص 279/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...