من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 385 من 552

صفحة
[صفحة 385]

الاخرة، ومن خير حظ المرء قرين صالح، جالس أهل الخير تكن منهم، باين أهل الشر ومن يصدك عن الله عزوجل وذكر الموت بالاباطيل المزخرفة والاراجيف الملفقة تبن منهم، ولا يغلبن عليك سوء الضن بالله عزوجل، فانه لن يدع بينك وبين خليلك صلحا(1)، اذك بالادب قلبك كما تذكى النار بالحطب(2) فنعم العون الادب للنحيزة(3) والتجارب لذى اللب، اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر اقربها إلى الصواب وابعدها من الارتياب(4)، يا بنى لا شرف اعلى من الاسلام، ولا كرم اعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع،(5) ولا شفيع انجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا وقاية أمنع من السلامة، ولا كنز اغنى من القنوع، ولا مال اذهب للفاقة من الرضا بالقوت، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوا خفض الدعة(6)، الحرص داع إلى التقحم في


____________


(1) أى إذا رأيت من أخوانك مخالفة لله تعالى لا يغلبن عليك أنه لا يغفره الله سبحانه مع أنك في أعمالك تحسن الظن به وتعتقد أن الله تعالى سيغفر لك، فاذا أسات الظن بالله بالنظر اليه فلا يبقى بينك وبين خليلك صلحا.

(2) أى نور بالادب مع الله سبحانه قلبك بالمداومة على الذكر ومراعاة الحياء منه فان القلب يموت بترك الذكر وينطفي نوره حتى يران ويطبع عليه، وروى عن سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " وانه ليغان على قلبي واني لاستغفر الله في كل يوم سبعين مرة "

(3) في اللغة: النحيزة: الطبيعة، يقال: هو كريم النحيزة أى كريم النفس.

وفي بعض النسخ " للخيرة " أى الاخيار.


(4) كما في قوله تعالى " فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ".

(5) المعقل: الحصن فان من تجنب عن الشبهات نجا من المهلكات.

(6) البلغة - بضم الباء الموحدة -: ما يكتفي به من المعاش واضافتها إلى الكفاف بيانية، " فقد انتظم " أى سلسلة الراحة فاستراح من جميع الالام والغموم، " وتبوأ خفض الدعة " أى سكن مسكن سعة العيش والراحة (م ت) أقول: الدعة خفض العيش: فاضافة الخفض إلى الدعة للتأكيد.

(*)


التالي ص 385/552 — الأصلية 385 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...