من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 386 من 810

صفحة
[صفحة 386]

الذنوب(1) الق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عود نفسك الصبر، فنعم الخلق الصبر، واحملها(2) على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها، فاز الفائزون ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى فانه جنة من الفاقة.


وألجئ نفسك في الامور كلها إلى الله الواحد القهار(3) فانك تلجئها إلى كهف حصين، وحرز حريز، ومانع عزيز(4)، واخلص المسألة لربك(5) فان بيده الخير والشر، والاعطاء والمنع، والصلة والحرمان.


وقال (عليه السلام) في هذه الوصية: يا بنى الرزق رزقان: رزق تطلبة ورزق يطلبك فان لم تأته أتاك(6) فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، وكفاك كل يوم ما هو فيه فإن تكن السنة من عمرك فان الله عزوجل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك، واعلم انه(7) لن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب، ولن يحتجب عنك ما قدرلك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير وكل مقرون به الفناء، اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غيريقين، ولرب مستقبل يوما ليس بمستدبره(8) ومغبوط في اول ليلة قام في آخرها بواكيه، فلا يغرنك


____________


(1) التقحم: التهجم في المهالك بلا روية، والمراد أن الحريص لا يقنع بالحلال(2) الضمير المؤنث راجع إلى النفس والجملة الاتية إلى " الفاقة " تفصيل لمعنى الصبر.

(3) ألجئ أمر من الالجاء أى بالتوكل والتفويض.

(4) أى فانك حينئذ أى حين ما تلجئها إلى الله عزوجل تلجئها إلى حصن حصين.

(5) أى لا تسأل أحدا غيره سبحانه وتعالى فان أزمة الامور طرأ بيده.

(6) ما تطلبه هو الزيادة، وما يطلبك هو الكفاف والله ضامن له كما قال " هو الرزاق ذو القوة المتين " وقال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون ".

(7) قوله (عليه السلام) " واعلم - الخ " لبيان أن الرزق مقدر مقسوم، لا يزيده اتعاب متعب، ولا ينقصه اقتصاد مقتصد في الطلب.

(8) بل يموت قبل اليوم أو في اليوم، واللام في " لرب " جواب قسم محذوف، وقوله " مغبوط " عطف على " مستقبل " ومعناه من يتمنى الناس حاله.

(*)


التالي ص 386/810 — الأصلية 386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...