الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 407 من 550
صفحة
[صفحة 408]
ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان ان تحسن صحبتهما وان لا تكلفهما ان يسألاك شيئما مما يحتاجون اليه، وان كانا مستغنيين، ان الله عزوجل يقول: (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون)(1) ثم قال (عليه السلام): (اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف) ان اضجراك (ولا تنهرهما)(2) ان ضرباك (وقل لهما قولا كريما) والقول الكريم ان تقول لهما: غفر الله لكما فذاك منك قول كريم (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) وهو ان لا تملا عينيك من النظر اليهما وتنظر اليهما برحمة ورأفة، وان لا ترفع صوتك فوق اصواتهما ولا يدك فوق ايديهما ولا تتقدم قدامهما).
5884 وروى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عائذ الاحمسى، عن ابى حمزة الثمالى قال: قال زين العابدين على بن الحسين (عليهما السلام): (الا ان احبكم إلى الله عزوجل احسنكم عملا، وان اعظمكم عند الله خطا اعظمكم فيما عندالله رغبة، وان انجى الناس من عذاب اشد هم لله خشية، وان اقربكم من الله اوسعكم خلقا، وان ارضاكم عندالله أسبغكم على عياله، وان اكرمكم عندالله اتقاكم).
5885 وروى الحسن بن محبوب، عن سعد بن ابى خلف عن ابى الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) انه قال لبعض ولده: ((يا بنى اياك ان يراك الله عزوجل في معصية نهاك عنها، واياك ان يفقدك الله تعالى عند طاعة امرك بها، وعليك بالجد ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله، فان الله عزوجل لا يعبد حق عبادته، واياك والمزاح(3) فانه يذهب بنور ايمانك ويستخف بمروءتك، واياك والكسل
____________
(1) ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الاية بر الوالدين، ويمكن أن يكون المراد أعم منه ويكون ايرادها لشمولها له بعمومها، وعلى التقديرين الاستشهاد اما لاصل البر أو لان الاية شاملة للانفاق قبل السؤال وحال الغنى لعدم التقييد فيها بالفقر والسؤال.(المرآة)
(2) أى لا تزجرهما باغلاظ وصياح وسوء خطاب أورد.
(3) المزاج - بضم الميم -: الهزل والمداعبة والمراد كثرته فانه القليل منه ربما عد من حسن الخلق.