من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 413 من 550

صفحة
[صفحة 414]

زجرة فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج، فاذا وقع على الارض دفع إلى هول عظيم وعذاب اليم، ان اصابته ريح او مسته يد وجد لذلك من الالم ما يجد المسلوخ عند جلده، يجوع فلا يقدر على الاستطعام، ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء، ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تبارك وتعالى برحمته والشفقة عليه والمحبة له امه فتقيه الحرو البرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها، وتصير من العطف عليه بحال لا تبالى ان تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روى، وتعرى إذا كسى، وجعل الله تعالى ذكره رزقه في ثديى امه في احديهما شرابه وفي الاخرى طعامه حتى إذا رضع آتاه الله عزوجل كل يوم بما قدر له فيه من رزق، فاذا ادرك فهمه الاهل والمال والشره والحرص، ثم هو مع ذلك يعرض للافات(1) والعاهات والبليات من كل وجه، والملائكة تهديه وترشده، والشياطين تضله وتغويه، فهو هالك الا ان ينجيه الله عزوجل، وقد ذكر الله تعال ذكره نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عزوجل: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين.


ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة.


فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لماثم انشاناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين.


ثم انكم بعد ذلك لميتون.


ثم انكم يوم القيامة تبعثون).


قال جابر بن عبدالله الانصارى فقلت: يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الاوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا، ثم قال: يا جابر لقد سالت عن أمر جسيم لا يحتمله الا ذو حظ عظيم، ان الانبياء والاوصياء مخلوقون من نوع عظمة الله جل ثناؤه(2) يودع الله انوارهم اصلابا طيبة، وارحاما طاهرة،


____________


(1) في بعض النسخ " تتعرضه الافات ".

(2) روى الكليني ج 2 ص 2 عن القمى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعى ابن عبدالله، عن رجل عن على بن الحسين (عليهما السلام) قا ل: " ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وجعل أبدان المؤمنين من دون ذلك - الحديث " وروى الصفار في البصائر مسندا عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النورفيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب - الحديث " وبمعناها أخبار أخر، وقال الراغب الاصفهاني في تفصيل النشأتين الباب الرابع عشر في بيان الشجرة النبوية صنفا ونوعا واحدا واقعا بين الانسان وبين الملك ومشاركا لكل واحد منهما على وجه، فانهم كالملائكة في اطلاعهم على ملكوت السموات والارض وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب، ومثله في كونه واقعا بين نوعين مثل المرجان فانه حجر بشبه الاحجار بتشذب أغصانه وكالنخل فانه شجر شبيه بالحيوان في كونه محتاجا إلى التلقيح وبطلانه إذا قطع رأسه، وجعل الله النبوة في ولد ابراهيم ومن قبله في نوح كما نبه عليه بقوله " ولقد أرسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " وقال " ذرية بعضها من بعض " فهم (عليهم السلام) وان كانوا من حيث الصورة كالبشر فهم من حيث الارواح كالملك قد أيدوا بقوة روحانية وخصوا بها كما قال الله تعالى في عيسى (عليه السلام) " وأيدنا بروح القدس " وقال في محمد (صلى الله عليه وآله) " بزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ".

وتخصيصهم بهذا الروح ليمكنهم أن يقبلوا من الملائكة لما بينهم من المناسبة بتلك الارواح ويلقون إلى الناس لما بينهم من المناسبة البشرية لذلك قال سبحانه " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون " تنبيها على أن ليس في قوة عامة البشر الذين لم يخصوا بذلك الروح أن يقبلوا الا من البشر، ولما عمى الكفار عن ادراك هذه المنزلة وعما للانبياء من الفضيلة أنكروا نبوة الانبياء فالانبياء (صلوات الله عليهم) بالاضافة إلى سائر الناس كالانسان بالاضافة إلى الحيوانات كالقلب بالاضافة إلى سائر الجوارح - إلى آخر ما قاله - (رحمه الله) - فراجع.


التالي ص 413/550 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...