الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 414 من 810
صفحة
[صفحة 414]
زجرة فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج، فاذا وقع على الارض دفع إلى هول عظيم وعذاب اليم، ان اصابته ريح او مسته يد وجد لذلك من الالم ما يجد المسلوخ عند جلده، يجوع فلا يقدر على الاستطعام، ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء، ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تبارك وتعالى برحمته والشفقة عليه والمحبة له امه فتقيه الحرو البرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها، وتصير من العطف عليه بحال لا تبالى ان تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روى، وتعرى إذا كسى، وجعل الله تعالى ذكره رزقه في ثديى امه في احديهما شرابه وفي الاخرى طعامه حتى إذا رضع آتاه الله عزوجل كل يوم بما قدر له فيه من رزق، فاذا ادرك فهمه الاهل والمال والشره والحرص، ثم هو مع ذلك يعرض للافات(1) والعاهات والبليات من كل وجه، والملائكة تهديه وترشده، والشياطين تضله وتغويه، فهو هالك الا ان ينجيه الله عزوجل، وقد ذكر الله تعال ذكره نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عزوجل: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين.
ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة.
فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لماثم انشاناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين.
ثم انكم بعد ذلك لميتون.
ثم انكم يوم القيامة تبعثون).
قال جابر بن عبدالله الانصارى فقلت: يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الاوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا، ثم قال: يا جابر لقد سالت عن أمر جسيم لا يحتمله الا ذو حظ عظيم، ان الانبياء والاوصياء مخلوقون من نوع عظمة الله جل ثناؤه(2) يودع الله انوارهم اصلابا طيبة، وارحاما طاهرة،