عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 109 من 776
»»
[صفحة 112]
304 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال ابوجعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن، فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال:
فضج اهل السماء، معاصى اهل اوساط الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجراتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: ياربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في ارضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصى وقد نهيتهم عنها؟ ثم انت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال ابوجعفر (عليه السلام): فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب.
قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا (1) منكم ملكين حتى اهبطهما إلى الارض، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من اشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله اليهما ان أهبطا إلى الارض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله اليهما انظرا أن لاتشركابى شيئا، ولاتقتلا النفس التى حرم الله، ولاتزنيا ولاتشربا الخمر، قال: ثم كشط (2) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما. إلى الارض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا اليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التى جعلت فيهما، فرجعا اليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت