عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 381 من 776
»»
[صفحة 385]
على الجهاد فقال عبدالله ابن أبى: يا رسول الله لانخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها (1) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك على السطوح فما ارادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الاكان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا؟ لا، حتى نخرج اليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (واذغدوت من أهلك) الآية وقعد عبدالله بن ابى وجماعة من الخزرج (2) اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل، ووضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتى كمينهم من ذلك المكان فقال (صلى الله عليه وآله): لعبد الله ابن جبير واصحابه: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلاتبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قدهزمونا حتى ادخلونا المدينة فلاتبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع ابوسفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: اذا رايتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصحابه ودفع الراية إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام)، فحمل الانصار على مشركى قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع اصحاب رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر اصحاب عبدالله بن جبير إلى اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبدالله بن جبير: قد غنم اصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله اتقوا الله فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تقدم الينا ان لانبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم وبقى عبدالله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبى طلحة العبدرى من بنى عبد الدار فقتله على (عليه السلام)، فأخذ
____________
(1) الزقة: الصكة. وقيل: الطريق الضيق.
(2) وفى بعض النسخ (من الخروج) بدل (من الخزرج). (*)