تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 698 / داخلي 688 من 776

[صفحة 698]

تشاهدوهما فلا تكروالله قدره ثم قال (صلى الله عليه وآله) اتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه او غير متناه فان قلتم غير متناه فقد وصل اليكم آخر بلا نهاية لا وله وان قلتم انه متناه فقد كان ولاشئ منهما؟ قالوا: نعم قال لهم أقلتم ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما اقررتم به ومعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم فقال رسول الله: فهذا الذى تشاهدونه من الاشياء بعضها إلى بعض مفنقر لانه لاقوام للبعض الا بما يتصل به، الا ترى البناء محتاجا بعض اجزائه إلى بعض والا لم يبق ولم يستحكم وكذلك ساير ما ترى قال:


فاذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فاخبرونى أن لو كان محدثا كيف كان يكون وماذا كان تكون صفته قال: فبهتوا وعلموا انهم لايجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا وهى موجودة في هذا الذى زعموا انه قديم فوجموا (1) وقالوا سننظر في امرنا، ثم اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران فقال:


وانتم فما الذى دعاكم إلى ماقلتموه من هذا؟ قالوا لانا وجدنا العالم صنفين خيرا وشرا ووجدنا الخير ضد للشر، فانكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده بل لكل واحد منهما فاعل الاترى ان الثلج محال ان يسخن كما ان النار محال أن تبرد فاثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة وكل واحدضد لسايرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد قالوا: نعم، قال فهل لا اثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل الضد من هذه الالوان غير فاعل ضد الاخر؟ قال. فسكتوا، ثم قال: وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول أرأيتم لو ان رجلا أخذ شرقا يمشى اليه والاخر أخذ غربا أكان يجوزان يلتقيا ماداما سايرين على وجوههما؟ قالوا: لا، فقال: وجب أن لايختلط النور بالظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الاخر، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج مايحال أن يمتزج بل هما مدبران جميعا مخلوقان؟ فقالوا. سننظر في أمرنا، ثم أقبل على مشركى العرب فقال: وانتم فلم عبدتم الاصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى، فقال: أوهى سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها


____________

(1) وجم وجما: سكت وعجز عن التكلم. (*)

التالي الأصلية 698داخلي 688/776 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...