عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 699 / داخلي 689 من 776
»»
[صفحة 699]
إلى الله؟ قالوا: لا، قال: فانتم الذين نحتموها بأيديكم فلان تعبدكم هى لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها اذا لم يكن امركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم؟ قال: فلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا القول اختلفوا فقال بعضهم: ان الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التى حل فيها ربنا وقال آخرون منهم: ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله عزوجل قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله وقال آخرون منهم، ان الله تعالى لما خلق آدم وامر الملئكة بالسجود له فسجدوه تقربا لله كنا نحن احق بالسجود لادم من الملئكة، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملئكة بالسجود لادم إلى الله، وكما امرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم في غير ذلك البلد بايديكم محاريب سجدتم اليها وقصدتم الكعبة لامحاريبكم وقصدكم بالكعبة إلى الله عزوجل لا اليها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخطأتم الطريق وظللتم أما انتم وهو (صلى الله عليه وآله) يخاطب الذين قالوا ان الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التى صورناها فصورنا هذه الصور ونعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التى حل فيها ربنا ـ: فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، اويحل ربكم في شئ يحيط به بذلك الشئ فأى فرق بينه اذا وبين ساير مايحل فيه من لونه وطعمه ورايحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون ان يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزوجل كما لم يزل، واذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك متغير الذات. فان كان لم يتغير ذات البارى عزوجل بحلوله في شئ جاز أن لايتغير بان يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحله الصفات التى تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاذا بطل ماظننتموه من ان الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم قال: فسكت القوم وقالوا سننظر في أمرنا ثم اقبل على الفريق الثانى