عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 700 / داخلي 690 من 776
»»
[صفحة 700]
فقال: أخبرونا عنكم اذا عبدتم صور من كان يعبدالله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذى بقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم ان من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لايساوى به عبده، ارأيتم ملكا او عظيما اذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع ايكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا نعم، قال افلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ قال فسكت القوم بعد ان قالوا. سننظر في امرنا، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهونا بأنفسهم ولاسواء ذلك، انا عباد الله مخلوقون مربوبون ونأتمر له فيما امرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا، فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا لانا لاندرى لعله وان اراد منا الاول فهو يكره الثانى وقد نهانا ان نتقدم بين يديه، فلما امرنا ان نعبده بالتوجه إلى الكعبة اطعنائم امرنا بعبادته بالتوجه نحوها في ساير البلدان التى نكون بها، فأطعنا فلم نخرج في شئ من ذلك عن اتباع امره، والله عزوجل حيث أمرنا بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التى هى غيره فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لانكم لاتدرون لعله يكره ما تفعلون اذا لم يأمركم به، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرايتم لواذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أولكم ان تدخلوا دارا له اخرى مثلها بغير أمره؟ او وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيدة او دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فان لم تأخذوه اخذتم آخر مثله؟ قالوا: لا، لانه لم يأذن لنافى الثانى كما اذن في الاول، قال (عليه السلام): فاخبرونى الله اولى بان لا يتقدم على ملكه بغير امره او بعض المملوكين؟ قالوا: بل الله اولى بان لا يتصرف في ملكه بغير اذنه قال: فلم قلتم ومتى امركم ان تسجد والهذه الصور؟ قال: فقال القوم سننظر في امرنا، وقال الصادق (عليه السلام): فو الذى بعثه بالحق نبيا ما اتت على جماعتهم ثلثة ايام حتى اتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما راينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال الصادق (عليه السلام)