عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 16 من 77
صفحة
الحسناء؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لاتصلان الان إلى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، فيخرج الان ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا اليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع هنها رياشهما، واسقط في أيديهما، فأوحى الله اليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقى ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصى، كلها قد نهيتكما عنها. وتقدمت اليكما فيها فلم تراقبانى ولم تستحيامنى، وقد كنتما اشد من نقم على أهل الارض بالمعاصى واستجراء أسفى وغضبى عليهم، ولما جعلت فيكما من
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصدر (تحظينا) وفى نسخة البحار (فليس نعطى) وهو الظاهر وفى رواية العياشى في تفسيره (فليس نعطاه).
(2) ائتمره في الامر: شاوره (3) ذعر ذعرا: خاف (*)
الصفحة 114
طبع خلقى وعصمتى اياكما من المعاصى فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما. اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة، فقال احدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا اذصرنا اليها إلى أن نصير إلى عذاب الاخرة، فقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لاانقضاء له، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفانى، قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الارض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.
305 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) (واتبعوا ماتتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان.
306 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل له: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال من حيث عرف الاطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج: قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بانهما يعلمان السحر؟ قال: انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما (1) اليوم لو كان فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا اصناف السحر (2) فيتعلمون منهما مايخرج عنهما فيقولان لهم: انما نحن فتنة فلاتاخذوا عنا ما يضركم ولاينفعكم قال:
أقيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب او الحمار او غير ذلك؟ قال، هو اعجز من ذلك واضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ماركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
307 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل قال.
كان الطيار يقول لى؟ ابليس ليس من الملئكة وانما امرت الملئكة بالسجود لادم، فقال
____________
(1) شيحه: حذره وفى المصدر ونسخة البحار (بتسبيحهما) والظاهر هو المختار في المتن (2) اى ان السحر على اصناف وقد ذكرها ابوعبدالله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب.. ونوع آخر خطفة وسرعة. ونوع آخرما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. اه (*)
الصفحة 115
ابليس. لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة؟ قال:
فدخلت انا وهو على ابى عبدالله (عليه السلام) قال فاحسن والله في المسألة فقال: جعلت فداك أرايت ماندب الله (1) عزوجل اليه المؤمنين من قوله: (يا ايها الذين آمنوا) أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة معهم.
308 ـ في روضة الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال: سأل الطيار ابا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان.
قال عزمن قائل لاتقولوا راعنا.
309 ـ في مجمع البيان وقال الباقر (عليه السلام)، هذه الكلمة سب بالعبرانية، اليه كانوا يذهبون.
قال عز من قائل والله يختص برحمته من يشاء.
310 ـ في مجمع البيان روى عن اميرالمؤمنين وعن ابى جعفر الباقر (عليهم السلام) ان المراد برحمته هنا النبوة.
311 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبدالله الجلاب قال، كتب إلى أبوالحسن في كتاب اردت ان تسأل عن خلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان الله عزوجل لايضل قوما بعد اذهديهم حتى يبين لهم مايتقون، وصاحبكم بعدى ابومحمد ابنى وعنده ماتحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية او ننسهانأت بخير منها او مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذى عقل يقظان
312 ـ في تفسير العياشى عن عمر بن يزيد قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها) فقال، كذبوا ما هكذا هى اذا كان [ ينسى و ] ينسخها [ أ ] ويأت بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله قال: ليس هكذا
____________
(1) ندبه إلى الامر: دعاه به (*)
الصفحة 116
قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال: قال ليس فيها الف ولا واو قال: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها او مثلها) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.
313 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاصحابه: قولوا، اياك نعبدوا حدا لانقول كما قالت الدهرية ان الاشياء لابدؤ لها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان الظلمة هما المدبران، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولاندعوا من
دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار، ولانقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، قال: فذلك قوله، وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله يا محمد تلك امانيهم التى يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التى سمعتموها، ثم قال، بلى من أسلم وجهه لله يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء ولاخوف عليهم حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولاهم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم.
314 ـ وفيه عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه الجدال بالتى هى أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التى هى أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول، (وقالوا لن يدخل ألجنة الامن كان هودا أو نصارى) قال الله تعالى، تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فجعل علم الصدق و الايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان الافى الجدال بالتى هى أحسن والتى ليست بأحسن
315 ـ في كتاب الخصال في احتجاج على (عليه السلام) على الناس يوم الشورى قال:
نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل ما قال لى: اهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلالا، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد، وأعطو الامان، وانقطعت عنهم الاحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب، يخاف
الصفحة 117
الناس ولايخافون، ويحزن الناس ولايحزنون غيرى؟ قالوا اللهم لا:
قال عز من قائل ومن اظلم ممن منع مساجدالله (الاية)
316 ـ في مجمع البيان روى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام.
317 ـ وروى عن زيد بن على عن آبائه عن على (عليه السلام) انه أراد جميع الارض لقول النبى (صلى الله عليه وآله) جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا.
318 ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا (عليه السلام) عن الواحد إلى المائة قال له اهودى فأين وجه ربك؟ فقال على بن أبى طالب (عليه السلام): يابن عباس ايتنى بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب، فأضرمها (1) ثم قال: يا يهودى أين يكون وجه هذه النار فقال: لها أقف لها على وجه، قال: ربى عزوجل على هذا المثل ولله المشرق والمغرب فاينما تولوافثم وجه الله...
319 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى سلمان الفارسى في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبى (صلى الله عليه وآله) وسؤاله أبابكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا (عليه السلام) بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال على (عليه السلام): اين وجه هذه النار؟ قال: هى وجه من جميع حدودها، قال على (عليه السلام): هذه النار مدبرة مصنوعة لايعرف وجهها، وخالقها لايشبهها، (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوافثم وجه الله) لايخفى على ربنا خافية.
320 في كتاب علل الشرايع حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبدالله بن عامر عن محمد بن أبيعمير عن حماد عن الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عزوجل: (فاينما تولوا فثم وجه الله).
321 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في
____________
(1) اضرم النار: اوقدها وأشعلها. (*)
الصفحة 118
الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له.
قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله).
322 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال أبومحمد (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقوم من اليهود: أو ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، والزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبداله في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ فقالوا: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ، ثم تعبدكم (1) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شئ آخر، فاذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فانزل الله تعالى. (و لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) يعنى اذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذى تقصدون منه الله وتأملون ثوابه، والحدييث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
323 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل فيه قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله. (فاينما تولوا فثم وجه الله) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذين فرض عليهم منها لنفسه.
324 وفيه قال (عليه السلام) ايضا في الحجج. وهم وجه الله الذى قال: (فأينما تولوا فثم وجه الله).
325 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالمضاء عن الرضا (عليه السلام)، قوله تعالى.
(فاينما تولوا فثم وجه الله) قال: على (عليه السلام).
326 ـ في مجمع البيان وقيل. نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت اذا كنت في سفر، واما الفرائض فقوله. (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) يعنى ان الفرائض لايصليها الا إلى القبلة، وهذا هو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام).
____________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (ثم بعده) (*)
الصفحة 119
327 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سفيان بن عيينة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال لم يخلق الله شجرة الاولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس. اتخذالله ولدا ذهب نصف ثمرها. فلما اتخذوا مع الله الها شاك الشجر (1).
328 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفى قال: سمعت حمران بن أعين يسأل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، بديع السموات والارض فقال أبو ـ جعفر (عليه السلام)، ان الله عزوجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والارض ولم يكن قبلهن سموات ولا ارضون، اما تسمع لقوله تعالى، (وكان عرشه على الماء) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
329 ـ في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون، لابصورت يفزع ولانداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان الها ثانيا.
330 ـ وفيه يقول ولايلفظ، ويريد ولايضمر.
331 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن يعقوب بن جعفر عن أبى ابراهيم (عليه السلام) انه قال: ولا احده بلفظ بشق فم، ولكن كما قال الله عزوجل، (انما امره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) بمشيته من غير تردد في نفس.
332 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل، فالارادة للفعل احداثه، انما يقول له كن فيكون بلاتعب ولاكيف.
333 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه، فارادة الله هيى الفعل لاغير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولانطق بلسان، ولاهمة ولاتفكر ولاكيف لذلك، كما انه بلاكيف.
334 ـ وفيه حديث طويل عن الرضا (عليه السلام) ايضا يقول فيه، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع،
____________
(1) الشوك: مايخرج من النبات شبيها بالابر ويقال له بالفارسية (خار). (*)
الصفحة 120
335 ـ في مجمع البيان قرأ نافع ولاتسال بفتح التاء والجزم على النهى، وروى ذلك عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).
336 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاووته اولئك يؤمنون به قال هم الائمة (عليهم السلام).
337 ـ في مجمع البيان (يتلونه حق تلاوته) اختلف في معناه على وجوه إلى قوله: وثالثها ماروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى، ويستعيذ من الاخرى.
338 ـ في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى: واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات ماهذه الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ وهو انه قال: (يارب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم)، فقلت له: يابن رسول الله فما يعنى عزوجل بقوله فأتمهن؟ قال: يعنى أتمهن إلى القائم اثنا عشر اماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام).
339 ـ في مجمع البيان روى عن الصادق (عليه السلام) انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد اسمعيل أبى العرب، فأتمها ابراهيم وعزم عليها وسلم لامرالله، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق، وعمل بما أمرالله انى جاعلك للناس اماما ثم انزل الله عليه الحنيفية وهى الطهارة، وهى عشرة اشياء، خمسة في الرأس، وخمسة في البدن، فاما التى في الرأس: فأخذ الشارب واعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، فاما التى في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الاظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الطاهرة التى جاء بها ابراهيم (عليه السلام)، فلم تنسخ ولاتنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) ذكره على بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره (انتهى).
340 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):
الصفحة 121
ان الامامة خص الله عزوجل بها ابراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها واشار بها ذكره (1) فقال عزوجل: (انى جاعلك للناس اماما) فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها ومن ذريتى؟ قال الله عزوجل: لاينال عهدى الظالمين فأبطلت هذه الاية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة.
341 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطى عن هشام ابن سالم ودرست بن أبى منصور عنه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): وقد كان ابراهيم (عليه السلام) نبيا وليس بامام، حتى قال الله: (انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى) فقال الله: (لاينال عهدى الظالمين) من عبد صنما اووثنا لايكون اماما.
342 ـ محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله اماما، فلما جمع له الاشياء (قال انى جاعلك للناس اماما) قال: فمن عظمها في عين ابراهيم (قال ومن ذريتى قال لاينال عهدى الظالمين) قال: لايكون السفيه امام التقى.
343 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبدالعزيز ابى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الله اتخذ ابراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه اماما، فلما جمع له هذه الاشياء وقبض يده قال له: يا ابراهيم انى جاعلك للناس اماما، فمن عظمها في عين ابراهيم قال: يارب ومن ذريتى؟ قال: لاينال عهدى الظالمين.
344 في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين حديث طويل يقول فيه: قد خطر على من ماسه الكفر تقلد مافوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم:
فلما علم ابراهيم ان عهدالله تبارك اسمه بالامامة لاينال عبدة الاصنام، قال: واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام).
345 ـ في مجمع البيان (لاينال عهدى الظالمين) قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروى عن الباقر وأبى عبدالله (عليهما السلام).
346 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه و محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (ع) قال اذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذى جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين.
347 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمرو عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قال محمد بن على الباقر (عليه السلام): يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزوجل؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عبادالله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
348 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى أن يصلى الركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) في طواف الحج والعمرة، فقال: كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) فان الله عزوجل يقول: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع.
349 ـ في مجمع البيان سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسى أن يصلى ركعتين عند مقام ابراهيم؟ فقال: يصليها ولو بعد ايام، ان الله تعالى قال: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى).
350 ـ وروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر الاسود:
351 ـ في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن
الصفحة 123
عبدالله بن مسكان عن أبى عبدالله الابزارى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر، قال: يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول:
(واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) يعنى بذلك ركعتى طواف الفريضة.
352 ـ موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى أن يصلى ركعتى طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) حتى ارتحل؟ فقال: ان كان ارتحل فانى لااشق عليه ولاآمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر.
353 ـ موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس لاحد ان يصلى ركعتى طواف الفريضة الاخلف المقام، لقول الله عزوجل:
(واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة.
354 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) أيغتسلن النساء اذا أتين البيت؟ قال: نعم، ان الله عزوجل يقول: ان طهر ابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود فينبغى للعبد ان لايدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر.
355 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان طهرابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) قال الصادق (عليه السلام): يعنى نح عنه المشركين، وقال: لما بنى ابراهيم (عليه السلام) البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من انفاس المشركين، فأوحى الله اليها قرى كعبتى فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون.
356 ـ في مجمع البيان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان لله عزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت، ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.
الصفحة 124
357 ـ في كتاب علل الشرايع أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال: قال ابوالحسن (عليه السلام) في الطايف:
أتدرى لم سمى الطايف؟ قلت: لا، قال. ان ابراهيم (عليه السلام) دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات، فقطع له قطعة من الاردن، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم اقرها الله عزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت.
358 ـ وباسناده إلى احمد بن محمد قال: قال الرضا (عليه السلام)، أتدرى لم سمى الطائف الطائف؟ قلت، لاقال. لان الله عزوجل لما دعاه ابراهيم (عليه السلام) أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الاردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم امرها ان تنصرف إلى هذا الموضع الذى سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف.
359 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام إلى ان قال، فقال ابراهيم (عليه السلام) لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا و ارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال: من الثمرات القلوب اى حببهم إلى الناس لينتابوا (1) ويعودوا اليهم.
360 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن غالب عن ابيه عن رجل عن على بن الحسين (عليهما السلام) في قول ابراهيم (عليه السلام)، (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله) ايانا عنى بذلك واولياؤه وشيعة وصيه، قال: ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار قال: عنى بذلك ممن جحد وصيه ولم يتبعه من امته، و كذلك والله هذه الامة.
361 ـ في مجمع البيان (آمنا) قيل معناه يأمنون فيه، كما يقال ليل نائم اى ينام فيه، قال ابن عباس: يريد حراما محرما لايصاد طيره ولايقطع شجره ولايختلى خلاه، والى هذا المعنى يؤول ماروى عن الصادق (عليه السلام) من قوله: (من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عزوجل، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج
____________
(1) انتهابهم: أتاهم مرة بعد أخرى. (*)
الصفحة 125
او يوذى حتى يخرج من الحرم.
362 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام إلى ان تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلى، ولاتحل لاحد بعدى، ولم تحل لى الاساعة من النهار، فهذا الخبر وأمثاله المشهورد في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة ابراهيم (عليه السلام) وانما أكدت حرمته بدعائه (عليه السلام) وقيل: انما صار حرما بدعائه (عليه السلام)، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبى (صلى الله عليه وآله) ان ابراهيم حرم مكة، وانى حرمت المدينة.
قال عز من قائل: واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت (الاية)
363 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان الله عزوجل انزل الحجر الاسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء، فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقى اسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لايرجعوون اليه ابدا فامرالله ابراهيم واسماعيل يبنيان البيت على القواعد.
364 ـ وباسناده إلى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه (عليهم السلام) ان الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل (عليه السلام) انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة (1) التى بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التى رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، قال، وانزل جبرئيل (عليه السلام) من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة إلى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى جبرئيل (عليه السلام) بعد ذلك ان أهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتى وارفع قواعد بيتى لملئكتى ولخلقى من ولد آدم، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم وحوا فاخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، (إلى ان قال) فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة، فاوحى الله عزوجل
____________
(1) النزعة: الطريق في الجبل. (*)
الصفحة 126
إلى جبرئيل (عليه السلام) ان ابنه وأتمه وأقتلع جبرئيل (عليه السلام) على الاحجار الاربعة بأمرالله عزوجل من موضعها بجناحه، فوضعها حيث أمرالله تعالى في أركان البيت على قواعده التى قدره الجبار جل جلاله ونصب اعلامها ثم اوحى الله عزوجل إلى جبرئيل (عليه السلام) ابنه واتمه من حجارة من ابى قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فاتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما ياكلان.
365 ـ في تفسير العياشى عن أبى الورد قال: قلت لعلى بن ابيطالب (عليه السلام) ما اول شئ نزل من السماء؟ قال اول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذى بمكة، انزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الارض فرفعه الله حيث يقول: (واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل.
366 ـ في الكافى باسناده إلى ابى الحسن (عليه السلام) قال في حديث طويل: السكينة ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة وجه الانسان، ورايحة طيبة وهى التى نزلت على ابراهيم فاقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين.
367 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أمر الله تعالى ابراهيم (عليه السلام) أن يحج ويحج باسمعيل معه، ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما الاجبرئيل (عليه السلام)، (إلى قوله): فلما كان من قابل اذن الله لابراهيم (عليه السلام) في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج اليه وانما كان ردما (1) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع اسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما اذن الله له في البناء قدم ابراهيم (عليهما السلام) فقال، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة، وكشفا عنها، فاذا هو حجر واحد أحمر، فاوحى الله تعالى اليه، ضع بناها عليه، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون اليه الحجارة فكان ابراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئاله بابين بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا (2) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الاهم من الحاجة خوف الاطالة
____________
(1) الردم: مايسقط من الجدار المنهدم.
(2) الشرج: العروة. (*)
الصفحة 127
368 ـ وباسناده إلى عقبة بن بشير عن احدهما (عليهما السلام) قال ان الله تعالى امر ابراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها، ويرى الناس مناسكهم، فبنى ابراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود، قال أبوجعفر (عليه السلام) فنادى أبوقبيس ابراهيم (عليه السلام) ان لك عندى وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
369 ـ وباسناده إلى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كانت الكعبة على عهد ابراهيم (عليه السلام) تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبدالله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا، فهدمها الحجاج وبناها سبعة ووعشرين ذراعا.
370 ـ وروى عن ابن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا.
371 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد بن عبدالله الاعرج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه، ووالقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم.
ليأتى كل رجل منكم باطيب ماله ولاتأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم او حرام ففعلوا، فخلى بينهم وبين بنائه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود، فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الاسود في موضعه، حتى كاد ان يكون بينهم شر. فحكموا اول من يدخل باب المسجد، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما اتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله (صلى الله عليه وآله) فوضعه في موضعه فخصه الله به.
372 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليمانى إلى الحجر الاسود.
373 ـ وفى رواية اخرى كان لبنى هاشم من الحجر الاسود إلى الركن الشامى
374 ـ وباسناده إلى ابان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس
الصفحة 128
ترابها، فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال: انشدالله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما اخبرنا به، قال: فقام اليه شيخ. فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو؟ قال: على بن الحسين، فقال: معدن ذلك (فبعث إلى على بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ماكان من منع الله اياه البناء، فقال له على بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء ابراهيم واسمعيل، فالقيته في الطريق وأنهبته كانك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر وانشد الناس ان لايبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الارده، قال: ففعل وأنشد الناس الا لايبقى منهم أحد عنده شئ الارده قال: فردوه فلما رآى جمع التراب أتى على بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الاساس وأمرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا، حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم على بن الحسين (عليه السلام) تنجوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب. فألقى في جوف الكعبة. فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج.
374 ـ وباسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذوبكة، حرمتها يوم خلقت السموات والارض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة املاك حفا.
375 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الحجر امن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا فلامة ظفر، ولكن اسمعيل دفن امه فيه، فكره ان توطى
فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء.
376 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن
الصفحة 129
ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما بلغ اسمعيل مبلغ الرجال امرالله ابراهيم (عليه السلام) ان يبنى البيت فقال: يارب في اى بقعة؟ قال: في بقعة التى انزلت على آدم القبة، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التى انزلها الله على آدم قائمة حتى كان ايام الطوفان ايام نوح (عليه السلام)، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الاموضع البيت، فسمى البيت العتيق، لانه اعتق من الغرق، فلما امرالله عزوجل ابراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في اى مكان يبنه فبعث الله جبرئيل (عليه السلام)، فخط له موضع البيت، فانزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذى انزله الله على آدم اشد بياضا من الثلج، فلما مسه ايدى الكفار سود، فبنى ابراهيم البيت ونقل اسمعيل الحجر من ذى طوى، فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ابراهيم (عليه السلام)، ووضعه في موضعه الذى هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذى إلى المغرب يسمى المستجار، ثم القى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة
377 ـ في مجمع البيان وروى عن الباقر (عليه السلام) ان اسمعيل اول من شق لساته بالعربية وكان ابوه يقول له وهما يبنيان البيت، يا اسمعيل هابى ابن اى اعطنى حجرا فيقول له اسمعيل. بالعربية يا ابة هاك حجرا، فابراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة قال عزمن قائل ومن ذريتنا امة مسلمة
378 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة
379 ـ في تفسير العياشى عن ابى عمر والزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت.
اخبرنى عن امة محمد (صلى الله عليه وآله) من هم؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في امة محمد انهم اهلبيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله: (واذ يرفع القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم) فلما اجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف ابراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الاصنام ليصح أمره فيهم ولايتبعوا غيرهم، فقال، واجنبنى وبنى
الصفحة 130
أن نعبد الاصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم فهذه دلالة انه لايكون الائمة والامة المسلمة التى بعث فيها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الا من ذرية ابراهيم لقوله: (واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام).
380 ـ في الكافى باسناده إلى أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الامة وممن هى وانها من ذرية ابراهيم وذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غيرالله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من اهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه (اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،)
381 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله وابعث فيهم رسولا منهم (الاية) فانه يعنى ولد اسمعيل (عليه السلام) فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انا دعوة أبى أبراهيم.
382 ـ في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امى انه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام.
383 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالاعلى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان أبى استودعنى ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لى: ادع لى شهودا، فدعوت، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، قال: أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه، يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن الا وانتم مسلمون وأوصى محمد بن على إلى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذى كان يصلى فيه الجمعة (الحديث).
384 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى ـ حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم (عليه السلام) يقول فيه (عليه السلام) وقال الله عزوجل: (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب) وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب كلاهدينا) لنجعلها في اهلبيته (ونوحا هدينا من قبل)
الصفحة 131
لنجعلها في اهل بيته.
385 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان يعقوب وعيص توامين فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمى يعقوب لانه خرج بعقب اخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال عزمن قائل واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق.
386 ـ في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أباله، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجدابا وذلك لانه يجب تعظيمها كتعظيم الاب ولهذا قال النبى (صلى الله عليه وآله) ردوا على أبى يعنى العباس.
387 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله: (اذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك وآله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق الها واحدا) قال جرت في القائم (عليه السلام).
388 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه اذا قرأتم: قولوا آمنا بالله فقولوا، آمنا بالله حتى تبلغوا (إلى قوله) مسلمون.
389 ـ في من لايحضره الفقيه قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب ماعقد عليه، فقال عزوجل: قولوا آمنا بالله وما انزل الينا.
390 ـ في مجمع البيان وقد روى العياشى في تفسيره عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: أكان ولد يعقوب انبياء؟ قال لاولكنهم كانوا اسباط اولاد الانبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا الاسعداء، تابوا وتداركوا ماصنعوا.
391 في اصول الكافى باسناده إلى سلام عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:
(آمنا بالله وما انزل الينا) قال: انما عنى بذلك عليا (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الائمة (عليهم السلام) ثم يرجع القول من الله في الناس، فقال: فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة (عليهم السلام) فقد اهتدوا وان قولوا فانماهم في شقاق.
الصفحة 132
قال عز من قائل: فانماهم في شقاق.
392 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: يعنى في كفر.
393 في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:
صبغة الله ومن احسن من الله صبغة فقال: هى الاسلام.
394 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.
395 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في الحسن في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) قال: الاسلام، 396 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: الصبغة هى الاسلام، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.
397 ـ وباسناده إلى حمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة (قال، الصبغة هى الاسلام.
398 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن موسى (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه. وان سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول، ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) وقال عزوجل، ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله.
399 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال ابومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته، ويجعل الكعبة بينه وبينها اذا امكن، واذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة، فلما كان
الصفحة 133
بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا اوستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون، والله ماندرى محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا، واشتد ذلك على رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم، واحب الكعبة، فجاء جبرئيل (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لوددت لوصرفنى الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيل (عليه السلام)، فاسأل ربك أن يحولك اليها فانه لايردك عن طلبتك ولايخيبك من بغيتك، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره الايات فقال اليهود عند ذلك: ما وليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فأجابهم الله بأحسن جواب فقال: قل لله المشرق والمغرب وهو؟ ملكها وتكليفه التحويل من جانب إلى جانب كتحويله لكم من جانب إلى جانب آخر يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم هو مصلحتهم (1) وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.
400 ـ وقال أبومحمد وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت اليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الان أفحقا كان ماكنت عليه فقد تركته إلى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الان على الباطل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل ذلك كان حقا وهذاحق، يقول الله، (قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) اذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق امركم به، واذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم.
401 ـ في بصائر الدرجات عبدالله بن محمد عن ابراهيم بن محمد الثقفى
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصدر (هو أعلم بمصلحتهم). (*)
الصفحة 134
قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبى عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.
402 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى قال: سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فقال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه.
403 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) قول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداءالله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
404 ـ وباسناده إلى أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ولقد قضى الامر أن لايكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه وآله) علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.
405 ـ في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفى رواية اخرى قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.
406 ـ وروى الحاكم ابوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالى عن على (عليه السلام) ان الله تعالى ايانا عنى بقوله (لتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا، ونحن شهداءالله على خلقه، وحجته في ارضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا).
407 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز؟ قال: اوسط الانماط، ان الله يقول: (وكذلك
الصفحة 135
جعلناكم امة وسطا) ثم قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.
408 ـ وقال أبوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام): (لتكونوا شهداء على الناس) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.
409 ـ وعن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال الله. (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لاتجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الامة التى وجبت لها دعوة ابراهيم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.
410 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالورد عن ابى جعفر (عليه السلام) (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم.
411 ـ وفى رواية حمران بن أعين عنه (عليه السلام) انما انزل الله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعنى عدولا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة (عليهم السلام) والرسل، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لاتجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل (1)، 412 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله (عليه السلام) وقصده إلى مصالحكم (2) قيل يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قال عزوجل وما جعلنا القبلة التى كنت عليها وهى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأرادالله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التى كرهها، ومحمد يأمربها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه،
____________
(1) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.
(2) وقد مضى تحت رقم 400. (*)
الصفحة 136
ثم قال وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الاعلى من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
413 ـ في تهذيب الاحكام الطاطرى عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) قال سألته عن قوله عزوجل (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أمره به؟ قال نعم، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عزوجل ما في نفسه، فقال (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها).
414 ـ وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في قوله (سيقول السفهاء من الناس ماوليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) قال ان بنى عبدالاشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.
415 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمر والزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان الله عزوجل لما صرف نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) فسمى الصلوة ايمانا.
الصفحة 137
416 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان الله عزوجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره).
417 ـ في من لايحضره الفقيه وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له:
انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج (عليه السلام) يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الاية ثم أخذ بيد النبى (صلى الله عليه وآله) فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فانزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد اخرجت الخبر في ذالك على وجهه في كتاب النبوة.
418 ـ وروى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: لاصلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة؟ قال: مابين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أوفى يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد.
419 ـ وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولاتقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافى، وانما، نقلناه لصحة سنده.
قال عز من قائل وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الآية.
420 ـ في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما امرت بهذا يا محمد وانما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية
الصفحة 138
وبين انهم يعلمون خلاف مايقولون.
421 ـ في اصول الكافى عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة، وفيه يقول (ع): فاما اصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنائهم) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل، كما يعرفون ابنائهم في منازلهم، (وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، الحق من ربك) انك الرسول اليهم (فلاتكونن من الممترين).
422 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (كما يعرفون أبنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة اصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به).
423 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سهل بن زياد عن عبدالعظيم بن عبدالحسنى قال: قلت لمحمد بن على بن موسى (عليهما السلام): انى لارجوان تكون القائم من اهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم مامنا الا وهو قائم بأمرالله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذى يطهرالله عزوجل به الارض من اهل الكفر والجحود، و يملاءها عدلا وقسطا هو الذى تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله وكنيه (صلى الله عليه وآله) وهو الذى تطوى له الارض، ويذل له كل صعب يجتمع اليه اصحابه عدة أهل بدر ثلثماة وثلثة
الصفحة 139
عشر رجلا من أقاصى الارض، وذلك قول الله عزوجل اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كلشئ قدير فاذا اجتمعت له هذه العدة من اهل الاخلاص أظهرالله أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله عزوجل فلا يزال يقتل أعداءالله حتى يرضى الله تعالى، قال عبدالعظيم، فقلت له: ياسيدى كيف يعلم ان الله عزوجل قد رضى؟ قال: يلقى في قلبه الرحمة، فاذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما
424 ـ وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) وهم اصحاب القائم (ع)
425 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام)، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من اصحاب القائم (عليه السلام) قوله عزوجل. (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال فقلت: جعلت فداك ايهم اعظم ايمانا؟ قال: الذى يسير في السحاب نهارا.
426 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلى قال: قال ابوجعفر (عليه السلام). والله لكأنى انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلثمأة والثلثة عشر رجلا، فمن كان بالمسيروا في، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول اميرالمؤمنين (عليه السلام). هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأت بكم الله قال: الخيرات الولاية.
427 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله قال: الخيرات الولاية، وقوله تبارك وتعالى: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) يعنى اصحاب القائم الثلثمائة
الصفحة 140
والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله الامة المعدودة قال. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف (1).
428 ـ في مجمع البيان قال الرضا (عليه السلام)، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله اليه جميع شيعتنا من جميع البلدان.
429 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره. تسبيح فاطمة (عليها السلام) من ذكر الله الكثير الذى قال الله عزوجل: اذكرونى اذكركم.
430 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال: فاذكرونى اذكركم واشكر والى ولاتكفرون.
431 ـ في تفسير على بن ابراهيم في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولذكرالله اكبر) يقول. ذكروالله لاهل الصلوة اكبر من ذكرهم اياه، الاترى انه يقول. (اذكرونى اذكركم)
432 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره احد من عباده المؤمنين الاذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته، 433 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر الباقر قال قال، النبى (صلى الله عليه وآله)، ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار واول الليل. يكتب فيها عمل ابن آدم. فاملوا في اولها خيرا وفى آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك انشاءالله، فانه يقول: (اذكرونى أذكركم)
434 ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبى عليا (عليه السلام) ثلث لاتطيقها هذه
____________
(1) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار. والخريف: فصل بين الصيف والشتاء. اى يجتمعون اليه كما يجتمع السحاب المتفرقة. قيل وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولامطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (*)
الصفحة 141
الامة، المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه وذكرالله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر، ولكن اذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه.
435 ـ عن زيد بن المنذر عن ابى عبدالله (عليه السلام) شبهه بزيادة، واذا ورد عليك شئ من أمرالله أخذت به.
436 ـ عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة.
437 ـ عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (عليهما السلام) ومن قال: الحمدلله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى.
438 ـ وفيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه، اذكروالله في مكان وانه معكم
439 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) في حديث له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى.
440 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب (1) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص، ونصيبه ما قال الله عزوجل ان الله مع الصابرين
441 ـ في تفسير العياشى عن الفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال. يا فضيل بلغ من لقيب من موالينا عنا السلام، وقل لهم انى اقول: انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الابورع فاحفظوا السنتكم وكفوا ايديكم، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين
442 ـ في مجمع البيان: بل احياء قيل فيه أقوال (إلى قوله) الرابع: ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) من قوله: هلك خزان الاموال والعلماء باقون مابقى الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.
____________
(1) الرحب: السعة. (*)
الصفحة 142
443 ـ وفيه روى الشيخ ابوجعفر في كتاب تهذيب الاحكام مسندا إلى على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن احمد عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) جالسا فقال: مايقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت. يقولون، في حواصل طير خضر (1) في قناديل تحت العرش، فقال ابوعبدالله (عليه السلام)، سبحان الله المؤمن اكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر اخضر، يا يونس المؤمن اذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التى كانت في الدنيا.
444 ـ وعنه عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ارواح المؤمنين؟ فقال: في الجنة على صور ابدانهم لورايته لقلت فلان، وفى الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له، نم نومة العروس.
445 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال:
سمعت ابا عبدالله (ع) يقول، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من الله عزوجل المؤمنين قلت: وما هى جعلنى الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء اسعارهم، (ونقص من الاموال) قال: كساد التجارات وقلة الفضل (ونقص من الانفس) قال: موت ذريع (2) (ونقص من الثمرات) لقلة ريع (2) مايزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لى، يا محمد هذا تاويله، ان الله عزوجل يقول، (وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم).
446 ـ في تفسير العياشى عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) قال، ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام
____________
(1) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الانسان.
(2) موت ذريع اى فظيع.
(2) الريع: فضل كل شئ. (*)
الصفحة 143
فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخص ولايعم، ولكنه يخص بالكوفة اعداء آل محمد (عليهم السلام) فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذاك الخوف اذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع)
447 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (ع) قال، ان في كتاب على (ع) ان اشد الناس بلاءا النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وانما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولاعقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض.
448 ـ في نهج البلاغة ان الله يبتلى عبادة عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزد جرمزدجر.
449 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: فمن سترها ولم يشك إلى الخلق، ولم يجزع بهتك ستره، فهو من العام، ونصيبه مما قال الله: (وبشر الصابرين) اى بالجنة.
450 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى انى اعطيت الدنيا بين عبادى فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا إلى سبعمائة ضعف، وماشئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت ممنه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملئكتى لرضوا: الصلوة والهداية والرحمة، ان الله يقول: الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم واحدة من الثلث:
ورحمة اثنتين واولئك هم المهتدون ثلاث ثم قال أبوعبدالله (ع): هذا لمن أخذالله منه شيئا فصبر.
451 ـ عن أبى عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربع خصال من كن فيه كان في نورالله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله
الصفحة 144
، ومن اذا اصابته مصيبة قالوا: انا لله وانا اليه راجعون (الحديث).
452 ـ في اصول الكافى على ابن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن أبى الفضل الميشائى (1) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن على بن محمد (عليهما السلام) في اليوم الذى توفى فيه أبوجعفر فقال: انا لله وانا اليه راجعون مضى أبوجعفر (عليه السلام)، فقيل له، وكيف عرفت؟ قال: لانه تداخلنى ذلة لم أكن أعرفها.
453 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجاه الاغفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما.
454 ـ على عن ابيه عن ابن أبيعمير عن داود بن رزين عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال، انا لله وانا اليه راجعون، والحمدلله رب العالمين، اللهم اجرنى على مصيبتى، واخلف على افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة.
455 ـ على بن محمد عن صالح بن ابى حماد رفعه قال: جاء اميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى الاشعث بن قيس يعزيه باخ له فقال له اميرالمؤمنين، ان جزعت فحق الرحم اتيت، وان صبرت فحق الله اديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وانت محمود، وان جزعت جرى عليك القضاء وانت مذموم فقال له الاشعث، انا لله وانا اليه راجعون، فقال اميرالمؤمنين (عليه السلام)، اتدرى ما تأويلها ! فقال الا شعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له، اما قولك (انا لله) فاقرار منك بالملك، واما قولك (وانا اليه راجعون) فاقرار منك بالهلك.
456 ـ في تفسير على بن ابراهيم وسئل ابوعبدالله (عليه السلام) ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال. واأسفا على يوسف.
____________
(1) وفى المصدر (الشهبانى). (*)
الصفحة 145
457 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام) وقد سمع رجلا يقول. انا لله وانا اليه راجعون، فقال ان قولنا انا لله اقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا. وانا اليه راجعون اقرار على انفسنا بالهلك.
458 ـ في مجمع البيان وفى الحديث من استرجع عند المصيبة جبرالله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.
459 ـ وقال (عليه السلام): ممن أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الاجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن على (عليه السلام) الا يطوف بهما.
460 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل اسم من اسم آدم (عليه السلام) يقول الله عزوجل: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) وقد هبطت حوا على المروة، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.
461 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، ان ابراهيم (عليه السلام) قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادى من انيس؟ فلم يجبها احد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادى من أنيس؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
462 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: صار السعى بين الصفا والمروة، لان ابراهيم (عليه السلام) عرض له ابليس فأمره جبرئيل (عليه السلام) فشد عليه (1) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.
463 ـ وباسناده إلى حماد عن الحلبى قال. سألت أبا عبدالله (عليه السلام) لم جعل السعى
____________
(1) شد على العدو: حمل عليه. (*)
الصفحة 146
بين الصفا والمروة؟ قال. لان الشيطان ترايا لابراهيم (عليه السلام) في الوادى فسعى وهو منازل الشيطان.
464 ـ في الكافى على بن ابراهيم (عليه السلام) عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه. (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالى (1) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانما كانوا تابعين ينظرون مايؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أربع بقين من ذى القعدة، فلما انتهى إلى ذى الحليفة (2) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذى عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء (3) عند الميل الاول، فصف له سماطان (4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذى الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأالله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعى بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فانزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائرالله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
465 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا
____________
(1) العوالى: قرى بظاهر المدينة.
(2) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة.
(3) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.
(4) سماط القوم: صفهم. (*)
الصفحة 147
عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.
466 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار مايقرء الانسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
467 ـ ابن محبوب عن عبدالعزيز عن عبيد بن زرارة: قال سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت اسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة اشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟ فقال: افسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: ان الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعى سنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت. أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله)؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعى فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا).
468 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عامر عن ابيعبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عزوجل به من اتيان الصفا، ان الله عزوجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
469 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب اليه من السعى، وذلك انه يذل فيه الجبارين.
الصفحة 148
470 ـ أحمد بن محمد عن التيملى عن الحسين بن احمد الحلبى عن ابيه عن رجل عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال قال: جعل السعى بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.
471 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفى عن بعض أصحابنا قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن السعى بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال الله عزوجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعى حتى انقضت الايام واعيدت الاصنام، فجاؤا اليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد اعيدت الاصنام، فأنزل الله عزوجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) اى وعليهما الاصنام.
472 ـ في من لايحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا:
قلنا لابى جعفر (عليه السلام) ماتقول في الصلوة في السفر كيف هى وكم هى؟ فقال: ان الله عزوجل يقول: (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عزوجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام)، أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه (صلى الله عليه وآله) فكذلك التقصير في السفر صنعه النبى (صلى الله عليه وآله) وذكره الله تعالى ذكره في كتابه
473 ـ في تفسير العياشى عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام): (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى في على (عليه السلام).
474 ـ عن حمران عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: ان الذين يكتمون ما
الصفحة 149
انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب يعنى بذلك نحن والله المستعان.
475 ـ عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: اخبرنى عن قوله:
(ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) قال:
نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا اذا صارت اليه لم يكن له أولم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده.
476 ـ ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب.
477 ـ عن عبدالله بن بكير عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال نحن هم، وقد قالوا هو ام الارض.
478 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) قال: كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم.
479 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أبى محمد العسكرى (عليه السلام) حديث طويل وفيه قيل لاميرالمؤمنين (عليه السلام)، من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا، قيل، فمن شر خلق الله بعد ابليس وفرعون وثمود و بعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والاخذين لامكنتكم والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للاباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزوجل: (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا) الاية.
480 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار.
481 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يا هشام ان الله تبارك وتعالى اكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا
الصفحة 150
به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون.
482 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل ثم نظرت العين إلى العظيم من الايات مثل السحاب المسخر بين السماء والارض، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، ولايقصر منها غصنا ولايتعلق منها شئ يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته، ويحمل من ثقل الماء وكثرته مالايقدر على صفته، مع مافيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة، والرعد والثلج والبرد مالايبلغ الاوهام نعته، ولاتهتدى القلوب اليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، وينفجر بعد تمسكه إلى أن قال (عليه السلام) ولوان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذى يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلاهدة ولافساد، ولاصاربه إلى بلدة وترك الاخرى.
483 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت إلى جسدى فلم يمكننى فيه زيادة ولانقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وانشاء السحاب وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الايات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.
484 ـ في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الاترى انك اذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت ان له بانيا وان كنت لم ترالبانى ولم تشاهده. وفى اصول الكافى مثله سواء.
485 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى عبدالله (ع) قال اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتى النداء من عندالله عزوجل لسنا اياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في ارضه فيقوم اميرالمؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتى النداء من قبل الله
الصفحة 151
عزوجل يا معشر الخلائق هذا على بن أبى طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتى النداء من عندالله جل جلاله الامن ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار).
486 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله قال: هم والله اولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذى جعله الله للناس اماما وكذلك قال: ولويرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لوان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأ وامنا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار ثم قال ابوجعفر (عليه السلام) هم والله يا جابر أئمة الظلمة واشياعهم.
487 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) في قوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبالله قال: هم آل محمد (صلى الله عليه وآله).
488 ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لابى عبدالله: (وماهم بخارجين من النار) قال:
أعداء على هم مخلدون في النار أبد الابدين ودهر الداهرين.
489 ـ في الكافى أحمد بن أبى عبدالله عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزووجل: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال هو الرجل يدع ماله لاينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو
الصفحة 152
معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزاننن غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله.
490 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): ان اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار.
491 ـ في مجمع البيان (اعمالهم حسرات عليهم) فيه اقوال: إلى قوله:
والثالث ما رواه اصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ماكسبه حسرة في ميزان غيره
492 ـ في مجمع البيان روى في الشواذ عن على (عليه السلام) خطؤات بضمتين وهمر.
493 ـ وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصى، وكل يمين بغيرالله.
494 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لاتتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهى من خطوات الشيطان قال عزمن قائل ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لايسمع الايه
495 ـ في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك اياهم، اى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى لاتفهم وانما تسمع الصوت، فكما ان الانعام لايحصل لهم من دعاء الداعى الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لايحصل لهم من دعائك اياهم إلى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى، لانهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تامله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الاسد والمعنى كخوفه من الاسد فاضاف الخوف إلى الاسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر:
فلست مسلما مادمت حيا * على زيد بتسليم الامير أراد بتسليمى على الامير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة
الصفحة 153
وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).
قال عز من قائل انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغيرالله.
496 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الابدان والافة ولما أراد الله عزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الابدان، ولانه يورث الماء الاصفر، ويبخر الفم وينتن الريح، ويسئ الخلق ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لانه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما اهل به لغيرالله للذى أوجب الله عزوجل على خلقه من الاقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والاوثان لان في تسمية الله عزوجل الاقرار بربوبوبيته وتوحيده، وما في الاهلال لغيرالله من الشرك والتقرب إلى غيره ليكون ذكرالله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما احل الله وبين ما حرم الله.
497 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم الله عزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده واحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولازهد فيما حرم عليهم، ولكنه عزوجل خلق الخلق فعلم مايقوم به ابدانهم وما يصلحهم فأحل لهم واباحه وعلم مايضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم احل للمضطر في الوقت الذى لايقوم بدنه الابه. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لاغير ذلك، ثم قال:
اما الميتة فانه لم ينل احد منها الاضعف بدنه، واوهنت قوته، وانقطع نسله، ولايموت آكل الميتة الافجأة، واما الدم فانه يورث اكله الماء الاصفر ويورث الكلب (1) و
____________
(1) الكلب: داء يعرض للانسان من عض الكلب الذى يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم (*)
الصفحة 154
قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن على حميمه (1) ولايؤمن على من صحبه: واما الخنزير فان الله عزوجل مسخ قوما في صورشتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن اكل الميتة لكيما ينتفع بها ولايستخف بعقوبته، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة، 498 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (ع) قال: عشرة اشياء من الميتة ذكية العظم والشعر، والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن.
499 في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن على بن ابى المغيرة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: لا، قلت: بلغنا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مربشاة ميتة فقال: ما كان على اهل هذه الشاة اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها؟ قال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبى (صلى الله عليه وآله)، وكانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماكان على اهلها اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها اى تذكر (2).
500، محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون، نداويك شهرا أو اربعين ليلة، مستلقيا كذلك تصلى، فرخص في ذلك وقال:
(فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه).
501 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن ابى ـ
____________
الناس فاذا عقر انسانا كلب ويستولى عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا و لم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية.
(1) الحميم: القريب الذى تهتم بأمره.
(2) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى. اريد بالميتة المنهى عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالاتحله الحياة فلا ينافى جواز الانتفاع بالاشياء المستثناة. (*)
الصفحة 155
جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال: قلت. يا بن رسول الله فما معنى قوله عزوجل.
(فمن اضطر غير باغ ولاعاد)؟ قال. العادى السارق، والباغى الذى يبغى الصيد بطرا او لهوا لاليعود به على عياله ليس لهما ان ياكلا الميتة اذا اضطرا، هى حرام عليهما في حال الاضطرار كما هى حرام عليهما في حلال الاختيار.
502 وقال الصادق (ع)، من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر.
503 في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى البزنطى عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى الذى يخرج على الامام، والعادى الذى يقطع الطريق لايحل لهما الميتة.
504 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن ابيعبدالله (ع) في قول الله عزوجل: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى باغى الصيد، والعادى السارق، ليس لهما ان يأكلا الميتة اذا اضطرا اليها هى حرام عليهما ليس هى عليهما كما هى على المسلمين.
505 ـ في من لايحضره الفقيه وفى رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امراة أتت عمر فقالت، يا اميرالمؤمنين انى فجرت فأقم على حدالله عزوجل، فأمر برجمها وكان اميرالمؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال، سلها كيف فجرت؟ فسألها فقالت، كنت في فلاة من الارض فأصابنى عطش شديد فرفعت لى خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا قسالته ماءا فأبى على ان يسقينى الا ان اكون امكنه من نفسى فوليت منه هاربة فاشتدبى العطش حتى غارت عيناى وذهب لسانى، فلما بلغ من العطش اتيته فسقانى وقع على، فقال على (عليه السلام). هذه التى قال الله عزوجل. (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) هذه غير باغية ولاعادية، فخلى سبيلها فقال عمر، لولا على لهلك عمر.
506 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال. سألته عن الرجل يكون في عينه الماء إلى قوله، فقال. وليس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر اليه.
الصفحة 156
507 ـ في مجمع البيان وقوله. (غير باغ ولاعاد) فيه ثلثة أقوال إلى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولاعاد بالمعصية طريق المحقين، وهو المروى عن أبى ـ جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام).
508 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل فما اصبرهم على النار فقال: ما أصبرهم على فعل مايعلمون انه يصيرهم إلى النار.
509 ـ في مجمع البيان وقوله: (فما أصبرهم على النار) فيه أقوال أحدها:
ان معناه ما أجرأهم على النار، رواه على بن ابراهيم باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام)، والثانى ما أعملهم بأعمال أهل النار، وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) (ذوى القربى) يحتمل أن يكون قرابة النبى (صلى الله عليه وآله) كما في قوله: (قل لااسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).
قال عز من قائل والسائبين
510 ـ في من لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين (عليهما السلام) وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره.
511 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال:
سمعت ابا الحسن (ع) يقول: لايكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه إلى قوله: واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله يقول: والصابرين في الباساء والضراء.
512 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (والصابرين في البأساء والضراء) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين الباس قال: عند القتل.
513 ـ في تفسير العياشى محمد بن خالد البرقى عن بعض أصحابه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص هى لجماعة المسلمين ماهى للمؤمنين خاصة.
الصفحة 157
514 ـ عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فقال: لايقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد اولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل.
515 ـ في تهذيب الاحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما (عليه السلام) قال: قلت قول الله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) قال: لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد.
516 ـ في مجمع البيان نفس المرأة لاتساوى نفس الرجل، بل هى على النصف منها، فيجب اذا اخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبرى في تفسيره عن على (عليه السلام).
517 ـ وفيه قال الصادق (عليه السلام): لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد.
518 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان قال: ينبغى للذى له الحق أن لايعسر أخاه اذا كان قد صالحه على دية، وينبغى للذى عليه الحق ان لايمطل اخاه اذا قدر على مايعطيه ويؤدى اليه باحسان.
519 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان) قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغى للطالب أن يرفق به ولايعسره وينبغى للمطلوب أن يؤدى اليه باحسان ولايمطله اذا قدر.
520 ـ احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم عن سماعة عن ابى عبدالله في قول الله عزوجل: (فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان)
الصفحة 158
ما ذلك الشئ؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فامرالله عزوجل الرجل الذى له الحق ان يتبعه بمعروف ولايعسره وأمر الذى عليه الحق ان يؤدى اليه باحسان اذا ايسر: قلت:
أرأيت قوله عزوجل: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا اليما.
521 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) فقال: هو الرجل يقبل الدية او يعفو او يصالح ثم يعتدى فيقتل، فله عذاب اليم كما قال الله عزوجل.
522 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى على بن الحسين (ع) في تفسيره قوله تعالى: (ولكم في القصاص حيوة) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذى كان حيوة للذى كان هم بقتله، وحيوة لهذا الجانى الذى اراد ان يقتل، وحيوة لغيرهما من الناس، اذ علموا ان القصاص واجب لايجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الالباب أولى العقول لعلكم تتقون.
523 ـ في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والقصاص حقنا للدماء
524 ـ في امالى شيخ الطايفة باسناده إلى على بن ابى طالب (ع) قال: قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، إلى قوله (عليه السلام)، وقلت: القتل بقل القتل فأنزل الله، (ولكم في القصاص حيوة يا أولى الالباب).
525 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبى ـ نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز، ثم تلا هذه الاية: ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين.