عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 15 من 77
صفحة
التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فقال عثمان، سر اليها فقال أبوذر: قد سألتنى فصدقتك وأنا اسئلك فاصدقنى؟ قال: نعم، قال أبوذر، أخبرنى لوبعثتنى في بعث اصحابك إلى المشركين فأسرونى فقالوا: لانفديه الابثلث ما تملك؟ قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا: لانفديه الا بنصف ما تملك؟ قال: كنت افديك قال فان قالوا: لانفديه الا بكل ما تملك؟ قال: كنت أفديك قال أبوذر، الله اكبر قال لى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما، ياباذر كيف انت اذاقيل لك اى البلاد أحب اليك أن تكون فيها؟ فتقول، مكة حرم الله ورسوله أعبدالله فيها حتى يأتينى الموت، فيقال لك، لا ولاكرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقال لك، لاولا كرامة لك، ثم يقال لك، فأى البلاد أبغض اليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك: سر اليها، فقلت: ان هذا لكاين يا رسول
____________
(1) المراد بالخضراء: السماء لانها تعطعى الخضرة وبالغبراء: الارض لانها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت اى حملت. (*)
الصفحة 98
الله؟ فقال: اى والذى نفسى بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفى هذا على عاتقى فاضرب به قدما قدما؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشى، وقد أنزل الله فيك وفى عثمان آية فقلت: وما هى يا رسول الله؟ قال قوله تبارك وتعالى، (واذاخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم ولاتخرجون أنفسكم من دياركم ثم اقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهم محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الاخزى في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.
قال عزمن قائل وأيدناه بروح القدس.
272 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن جابر الجعفى عن أبى عبدالله (عليهما السلام) حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الواقعة، وفيه يقول (عليه السلام). هم رسل الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة ارواح، أيدهم بروح القدس فيه عرفوا الاشياء.
273 ـ باسناده إلى المنخل عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم؟ فقال لى، يا جابر ان في الانبياء والاوصياء خمسة ارواح، روح القدس، وروح الايمان، وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ماتحت الثرى، ثم قال: يا جابران هذه الاربعة الارواح يصيبها الحدثان الاروح القدس فانها لاتلهو ولاتلعب.
274 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبى (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح روح الحيوة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، و روح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فاذا قبض النبى (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام. وروح القدس لاينام ولايغفل، ولايلهو ولايزهو
الصفحة 99
ولا يعلب والاربعة الارواح تنام وتغفل، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به.
275 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أما قوله أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوى انفسكم (الآية قال أبوجعفر (عليه السلام)، ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى (عليه السلام) ضرب مثلا لامة محمد، فقال الله لهم. فان جاءكم محمد بما لاتهوى أنفسكم بموالاة على استكبرتم وفريقا من آل محمد كذبتم، وفريقا تقتلون فذلك تفسيرها في الباطن.
276 في اصول الكافى باسناده إلى منخل عن جابر عن أبى جعفر (عليها السلام) قال جائكم محمد (صلى الله عليه وآله) بما لاتهوى أنفسكم بموالاة على (عليه السلام) فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون.
277 ـ وباسناده إلى أبى عمر الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له. أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين (إلى قوله) اما وجه الاخر من الجحود على معرفة، وهوان يجحد الجاحد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عزوجل:
(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) وقال الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين.
278 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال. نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى، (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (كما يعرفون ابنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة اصحابه فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله، (فلما جاءهم ماعرفوا
الصفحة 100
كفروا به) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبى (صلى الله عليه وآله) ايها العرب هذا اوان نبى يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الانبياء وافضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات، ويركب الحمار العرى، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، ولايبالى من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، لنقتلنكم به يامعشر العرب قتل عااد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به).
279 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه وآله) مابين عير (1) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد (2) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمربهم اعرابى من قيس فتكاروا (3) منه وقال لهم: أمربكم ما بين عير وأحد فقالوا له: اذا مررت بهما فآذنابهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهرابله. وقالوا قد اصبنا بغيتنا (4) فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبرانا قد قد أصبنا الموضع فهلموا الينا. فكتبوا اليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الاموال، وما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا اليكم فاتخذوا بارض المدينة الاموال، فلما كثرت أموالهم بلغ
____________
(1) عير: جبل بمدينة.
(2) في القاموس: حدد ـ محركة ـ: جبل بتيماء وتيماء: اسم موضع قريب من المدينة. وقال المجلسى (رحمه الله) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها.
(3) من الكراء اى استأجروا منه.
(4) البغية: الحاجة. (*)
الصفحة 101
تبعا (1) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء اصحاب تبع فيلفون اليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا اليه فقال لهم:
انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذاك لك، انها مهاجر نبى وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من اسرتى من اذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الاوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لوقد بعث محمد لنخرجنكم (2) من ديارنا واموالنا، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) آمنت به الانصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
280 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون اهل الاصنام بالنبى (صلى الله عليه وآله) ويقولون ليخرجن نبى فليكسرن اصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفروا به.
281 ـ في تفسير العياشى عن جابر قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن هذه الاية من قول الله، (لما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.
282 ـ قال ابوجعفر (عليه السلام) نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا، (بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا) وقال الله في على، (ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) يعنى عليا قال الله، (فباؤا بغضب على غضب) يعنى بنى امية (وللكافرين) يعنى بنى امية عذاب اليم.
____________
(1) تبع: اسم كل ملك من ملوك حمير.
(2) كذا في النسخة الاصل وفى المصدر وبعض النسخ (ليخرجنكم) بالياء. (*)
الصفحة 102
283 ـ وقال جابر قال ابوجعفر (عليه السلام)، نزلت هذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا والله، (واذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في على) يعنى بنى امية (قالوا نؤمن بما انزل علينا) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه (ويكفرون بما وراءه) بما انزل الله في على (وهو الحق مصدقا لما معهم) يعنى عليا.
284 ـ عن ابن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود، (ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان) الاية وقال: (فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين) وانما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقتلوا الانبياء بأيديهم، ولاكانوا في زمانهم، وانما قتل اوايلهم الذين كانوا من قبلهم، فجعلهم الله منهم واضاف اليهم فعل أوايلهم بما تبعوهم وتولوهم.
285 ـ عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله، واشربوا في قلوبهم العجل قال: فعمد موسى فبرد العجل (1) من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال: وكان أحدهم ليقع في الماء وما به اليه من حاجته، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه، وهو قول الله: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم).
قال مؤلف هذا الكتاب: وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
286 ـ في اصول الكافى باسناده عن منخل عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:
نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا.
قال عز من قائل: فتمنوا الموت ان كنتم صادقين.
287 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه (عليه السلام) ان رجلا قام إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: يا اميرالمؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزائم (إلى أن قال) فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لى دين ملئكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذى أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه،
____________
(1) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان (*)
الصفحة 103
288 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: أتى النبى (صلى الله عليه وآله) رجل فقال له مالى لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لاقال فمن ثم لاتحب الموت.
289 ـ في مجمع البيان قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة (1) لما قال له الحسن ابنه (عليه السلام): ما هذازى الحرب، فقال: يابنى ان اباك لايبالى وقع على الموت اووقع الموت عليه، واما ماروى عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال:
لايتمنين احدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم احينى مادامت الحيوة خيرا لى، وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لى، فانما نهى تمنى الموت لانه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الامور اليه، ولا نالا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافى.
290 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وقال ابومحمد (عليه السلام): قال جابر بن عبدالله سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن صوريا غلام اعور يهودى تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم انبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها (2) فأجابه عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل او غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لانه ينزل بالبلاء او لشدة على بنى اسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره واهلك بنى اسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لاينزلها الاجبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويحك اجهلت امرالله وما ذنب جبرئيل ان اطاع الله فيما يريده بكم، ارايتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض ارواح الخلق أرأيتم الآباء والامهمات اذا وجروا (3) الاولاد
____________
(1) الغلالة ـ بالكسر ـ شعار يلبس تحت الثوب الدرع.
(2) تعنته: طلب زلته ومشقته.
(3) وجره وجرا: جعل الوجود في فيه) الوجور: الدواء يوجر اى يصيب في الغم. (*)
الصفحة 104
الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم اولادهم اعداءامن اجل ذلك؟ لاولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمرالله عاملان، وله مطيعان وانه لايعادى احدهما الامن عادى الاخر، وانه من زعم انه يحب احدهما و يبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى اخوان كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان، فمن احبهما فهو من اولياء الله ومن ابغضهما فهو من اعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء.
291 ـ وقال أبومحمد (عليه السلام) كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الايتين ماكان من اليهود اعداءالله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من اعداء الله النصاب من قول اسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اماماكان من النصاب فهو ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان لايزال يقول في على (عليه السلام) الفضائل التى خصه الله عزوجل بها، والشرف الذى اهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: اخبرنى به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في انه عن يمين على (عليه السلام) الذى هو افضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذى يجلسه عن يساره، و يفتخران على اسرافيل الذى خلقه بالخدمة، وملك الموت الذى امامه بالخدمة. و ان اليمين والشمال اشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في بعض احاديثه: ان الملئكة اشرفها عندالله اشدها لعلى بن ابى طالب (عليه السلام) حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذى شرف عليا (عليه السلام) على جميع الورى بعد محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) ويقول مرة: ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون إلى رؤية على بن ابى طالب (عليه السلام) كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن ابيطالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى
الصفحة 105
بعد محمد (صلى الله عليه وآله) مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ماقاله اليهود فهو ان اليهود اعداءالله لما قدم النبى (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة أتوه بعبدالله ابن صور يافسأله عن اشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، اى ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتى بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذى يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسى رضى الله عنه: فما بدوعداوته لكم؟ قال:
نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من اشد ذلك علينا ان الله انزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يدرجل يقال له بخت نصر وفى زمانه، واخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحوما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذى يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بنى اسرائيل وافاضلهم، نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقرمال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة فأخذه صاحبنا ليقلته فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذى أمر بهلاككم فانه لايسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أى شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع الينا، فاخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يابن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم اوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد اخبرالله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس ارادوا بذلك تكذيب انبياء الله في اخبارهم اواتهموهم في اخبارهم او صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك ارادوا مغالبة لله هل كان هؤلااء ومن وجهوه الاكفارا بالله، واى عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عزوجل، وينهى عن تكذيب خبرالله تعالى فقال ابن صوريا: قدكان الله اخبر بذلك على السن انبيائه، ولكنه يمحو مايشاء ويثبت قال سلمان: فاذا لاتتيقنوا بشى مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، واذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وابطلا في
الصفحة 106
دعويهما، لان الله يمحو مايشاء ويثبت، ولعل كل ما اخبراكم انه يكون لايكون وما اخبراكم انه لايكون يكون، وكذلك ما اخبراكم عما كان لعله لم يكن وما اخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ماوعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو مايشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحوالله مايشاء ويثبت فلذلك انتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان (رحمه الله) قل من كان عدوا لجبرئيل) في مظاهرته لاولياء الله على اعداءالله ونزوله بفضائل على ولى الله من عندالله (فانه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك باذن الله) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بانهم اولياء الله حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطييبن. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
292 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى انس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل قال فيه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل؟ اخبرنى بهن جبرئيل (عليه السلام) آنفا قال: هل اخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله).
293 ـ في روضة الكافى في رسالة ابى جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده. فهم يروونه ولايرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لايعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين (إلى ان قال (عليه السلام):) ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده، فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لايزالون كذلك في طبع وطمع ولايزال يسمع صوت ابليس على السنتهم بباطل كثير. وألحديث
الصفحة 107
طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
294 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجانى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن ابن على عن ابيه على بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) في قول الله تعالى واتبعوا ماتتلو الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن ايضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ماملك، وقدر على ماقدر، فردالله عزوجل عليهم، فقال: (وما كفر سليمان) ولااستعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الذى نسبوه إلى سليمان والى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وكان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة والمموهون ـ فبعث الله تعالى ملكين إلى نبى ذلك الزمان بذكر مايسحربه السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبى عن الملكين واداه إلى عبادالله بامرالله عزوجل وامرهم ان يقفوا به على السحرة، وأن يبطلوه، ونهاهم ان يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ماهو وعلى مايدفع به غايلة السم، ثم قال عزوجل: وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يعنى ان ذلك النبى (عليه السلام) امر الملكين ان يظهر اللناس بصورة بشرين ويعلماهم ماعلمهم الله من ذلك، فقال الله عزوجل: (وما يعلمان من احد) ذلك السحر وابطاله (حتى يقولا) للمتعلم (انما نحن فتنة) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة، ولايسحروهم (فلا تكفر) باستعمال هذا السر وطلب الاضراربه، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل مالا يقدر عليه الا الله عزوجل، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبى السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين مايفرقون به بين مرءوزوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب
الصفحة 108
الحيل والتمائم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة او يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قال عزوجل وماهم بضارين به من احد الاباذن الله اى ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد الاباذن الله، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لوشاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال: ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم لانهم اذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا مايضرهم في دينهم ولاينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هولاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذى ينسلخ عنه بتعلمه ماله في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى: ولبئس ماشروا به انفسهم ورهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قدباعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لارسول ولا اله ولا بعث ولانشور، فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق لانهم يعتقدون انها اذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها، ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) اذباعوا الاخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا انفسهم بالعذاب، ولكن لايعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق.
قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما انهما قالا.
فقلنا للحسن أبى القاسم (عليه السلام) فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا، وانهما افتتنا بالزهرة واراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذى هو الزهرة، فقال الامام (عليه السلام): معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم: (لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون) وقال عزوجل، (وله من في السموات والارض ومن عنده) يعنى من الملائكة (لايستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لايفترون) وقال الله تعالى في الملئكة ايضا. (بل عباد مكرمون لايسبقونه
الصفحة 109
بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ثم قال (عليه السلام)، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الارض، وكانوا كالانبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الانبياء والائمة (عليهم السلام) قتل النفس والزنا؟ ثم قال (عليه السلام): اولست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبى او امام من البشر، أو ليس الله يقول: (وما ارسلنا من قبلك) يعنى إلى الخلق الارجالا نوحى اليهم من أهل القرى، فاخبر أنه لم يبعث الملئكة إلى الارض ليكونوا أئمة وحكاما، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله، قالا، فقلنا له، فعلى هذا لم يكن ابليس ايضا ملكا؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن) فأخبرالله عزوجل انه كان من الجن، وهو الذى قال الله تبارك وتعالى، (والجان خلقناه من قبل من نار السموم).
295 ـ قال الامام الحسن بن على (عليه السلام) حدثنى أبى عن جدى عن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الاعلى علم منه بهم انهم لايوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته، قالا. فقلنا له: فقد روى لنا ان عليا (عليه السلام) لما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام (1) من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقال (عليه السلام): معاذالله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شان الملئكة لعظيم، وان خطبهم لجليل.
296 حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى عن احمد بن على الانصارى عن على بن محمد بن الدهم قال: سمعت المامون يسأل
____________
(1) الفيام: الجماعة من الناس. (*)
الصفحة 110
الرضا (عليه السلام) عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وما يروونه من أمر سهيل. وانه كان عشارا باليمن، فقال الرضا (عليه السلام) كذبوا في قولهم انهما كوكبان، وانما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان، وما كان الله تعالى ليمسخ اعدائه انوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والارض، وان المسوخ لم تبق اكثر من ثلثة ايام حتى ماتت، وما يتناسل منها شئ، وما على وجه الارض اليوم مسخ وان التى وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب واشباهها انما هى مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما احدا من ذلك شيئا الا قالا له: (انما نحن فتنة فلا يكفر) فكفر قوم باستعمالهم لما امر وبالحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى: وماهم بضارين به من احد الاباذن الله) يعنى بعلمه.
297 ـ عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق (عليه السلام): والسحر لانه تعالى يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق).
298 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.
299 ـ عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ؟ فقال: هى ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى اسرائيل وهى التى فتن بها هاروت وماروت، وكان اسمها ناهيد.
300 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن بن علان عن ابى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومسخت الزهرة لانها كانت امراة فتن بها هاروت وماروت.
الصفحة 111
301 ـ وباسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما الزهرة فانها كانت امراة تسمى ناهيد وهى التى تقول الناس انه افتتن بها هاروت ماروت.
302 ـ وباسناده إلى على بن جعفر عن مغيرة عن ابى عبدالله عن ابيه عن جده (عليهم السلام) حديث طول يقول فيه (عليه السلام)، واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت، فمسخها الله عزوجل زهرة.
303 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان سليمان بن داود (عليه السلام) أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه اذحانت (1) منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، وقال من أنت؟ فقال: انا، الذى لا أقبل الرشاء، ولا اهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه، ويدأبون له (2) ويعملون حتى بعث الله الارضة، فأكلت منسأته وهى العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب مالبثوا سنة في العذاب المهين، فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان.
فلاتكاد تراها في مكان الاوجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع ابليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخاير كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره (3) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا. وقال المؤمنون: بل هو عبدالله ونبيه فقال الله جل ذكره واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت الاية
____________
(1) حافت اى قربت.
(2) دأب في العمل: جد وتعب واستمر عليه.
(3) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان: (ثم استثاره لهم) بالثاء ـ اى أظهره لهم: (*)
الصفحة 112
304 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال ابوجعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن، فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال:
فضج اهل السماء، معاصى اهل اوساط الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجراتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: ياربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في ارضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصى وقد نهيتهم عنها؟ ثم انت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال ابوجعفر (عليه السلام): فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب.
قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا (1) منكم ملكين حتى اهبطهما إلى الارض، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من اشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله اليهما ان أهبطا إلى الارض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله اليهما انظرا أن لاتشركابى شيئا، ولاتقتلا النفس التى حرم الله، ولاتزنيا ولاتشربا الخمر، قال: ثم كشط (2) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما. إلى الارض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا اليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التى جعلت فيهما، فرجعا اليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت
____________
(1) انتدبه لامر: دعاء له.
(2) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه. (*)
الصفحة 113
لهما: ان لى دينا أدين به وليس أقدر في دينى على أن أجيبكما إلى ما تريد ان الا أن تدخلا في دينى الذى أدين به، فقالا لها: ومادينك؟ قالت: لى اله من عبده وسجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ماسألنى، فقالا لها: وما الهك؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لانا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذانحن نطلب الزنا فليس نحظا (1) الا بالشرك. قال فأتمرا (2) بينهما فغلبتهما الشهوة التى جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ماسألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ماتريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنابك وقد أجبناك إلى ماسألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه (3) فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قدخلوتما بهذه المرئة العطرة