عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 28 من 798
صفحة
فما تصنعون بما انزل اليه (المر)؟ قالوا: هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال على (عليه السلام): فواحدة من هذه له او جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال:
له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين، ثم يرجع الملك الينا يعنى إلى اليهود، فقال على (عليه السلام) أكتاب من كتب الله عزوجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه، فقال على (عليه السلام) فأتوا بالكتاب من عندالله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن ايراد ذلك، وقال للاخرين فدلونا على صواب هذا الرأى، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل، فقال على (عليه السلام) كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم بلا بيان أرايتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد و لكنها دالة على ان [ عند ] (1) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب او ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم اودنانير أوان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل هذا الحساب؟ فقالوا: يا ابا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا
____________
(1) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا. (*)
الصفحة 30
عليه في (الم، والمص، والروالمر) فقال على (عليه السلام) ولاشئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في (الم، والمص والر، والمر) فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم (1) لاتفرح يا على بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فاى حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك، فاذا مالنا حجة في ما نقول ولالكم ججة فيما تقولون قال على (عليه السلام) لاسواء ان لنا حجة هى المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود يا ايتها الجمال اشهدى لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد، وكذب هؤلاء اليهود، فقال على (عليه السلام) هؤلاء جنس من الشهود، ياثياب اليهود التى عليهم اشهدى لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله حقا وانك يا على وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الاوطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فانتما شقيقان من أشرف أنوارالله، تميزتما اثنتين وانتما في الفضايل شريكان، الا انه لانبى بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الاخرين، فذلك ما قال الله تعالى (لاريب فيه) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد (صلى الله عليه وآله) عن قول رب العالمين، ثم قال (هدى) بيان وشفاء (للمتقين) من شيعة محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار اسرار الله تعالى واسرار ازكياء عباده الاوصياء بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.