تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 27 من 798

صفحة
يحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الاحوال يسهل الله عزوجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمد (صلى الله عليه وآله) أخاه ووصيه على بن أبيطالب (عليه السلام) الآخذ عنه علومه التى علمها، والمتقلد عنه الامانة التى قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر (2) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر (3) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم اذا صار محمد إلى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحروفا تأويلاته وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأوليه حتى يكون ابليس الغاوى لهم هو الخاسئ (4) الذليل المطرود المغلول. قال: فلما بعث الله محمدا


____________


(1) الاسراء: 91.

(2) الباتر: القاطع.

(3) أفحمه: أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفى المصدر (الظاهر) بدل (القاهر).

(4) وفى المصدر (هو الخاسر). (*)

الصفحة 29


وأظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة واظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى (الم ذلك الكتاب) وهو ذلك الكتاب الذى أخبرت الانبياء السالفين، انى سأنزله عليك يا محمد (لاريب فيه) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لايمحوه الباطل، يقرؤه هو وامته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة، وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة منهم فولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم، فقال قائلهم: ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك امته هو احدى وسبعون سنة، (الالف) واحد، (واللام) ثلثون، (والميم) اربعون، فقال على (عليه السلام): فما تصنعون (بالمص) وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه احدى وستون مأة سنة. قال: فماذا تصنعون (بالر) وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه اكثر، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال على (عليه السلام):

التالي ص 27/798 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...