عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 709 من 798
صفحة
ونعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التى حل فيها ربنا ـ: فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، اويحل ربكم في شئ يحيط به بذلك الشئ فأى فرق بينه اذا وبين ساير مايحل فيه من لونه وطعمه ورايحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون ان يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزوجل كما لم يزل، واذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك متغير الذات. فان كان لم يتغير ذات البارى عزوجل بحلوله في شئ جاز أن لايتغير بان يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحله الصفات التى تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاذا بطل ماظننتموه من ان الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم قال: فسكت القوم وقالوا سننظر في أمرنا ثم اقبل على الفريق الثانى
الصفحة 700
فقال: أخبرونا عنكم اذا عبدتم صور من كان يعبدالله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذى بقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم ان من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لايساوى به عبده، ارأيتم ملكا او عظيما اذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع ايكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا نعم، قال افلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ قال فسكت القوم بعد ان قالوا. سننظر في امرنا، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهونا بأنفسهم ولاسواء ذلك، انا عباد الله مخلوقون مربوبون ونأتمر له فيما امرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا، فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا لانا لاندرى لعله وان اراد منا الاول فهو يكره الثانى وقد نهانا ان نتقدم بين يديه، فلما امرنا ان نعبده بالتوجه إلى الكعبة اطعنائم امرنا بعبادته بالتوجه نحوها في ساير البلدان التى نكون بها، فأطعنا فلم نخرج في شئ من ذلك عن اتباع امره، والله عزوجل حيث أمرنا بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التى هى