تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 100 من 554

[صفحة 101]

الاقرار بالميثاق والعهد الذي اخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة، فلما عصى آدم واخرج من الجنة انساه الله العهد والميثاق الذي اخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولوصيه (عليه السلام) وجعله تائها (1) حيرانا، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بارض الهند، فلما نظر اليه انس اليه وهو لا يعرفه بأكثر من انه جوهرة وأنطقه الله عزوجل، فقال له: ياآدم اتعرفني؟ قال: لا قال: اجل استحوذ عليك الشيطان فانساك ذكر ربك، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم (عليه السلام) في الجنة، فقال لآدم: اين العهد والميثاق، فوثب اليه آدم (عليه السلام) وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضئ، فحمله آدم على عاتقه اجلالا له وتعظيما، فكان اذا أعيا حمله عنه جبرئيل (عليه السلام) حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة، ثم ان الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين اخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة، ووضع الحجر في ذلك الركن، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، فان الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة، لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربيوية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصية اصطكت فرايص الملائكة (2) فاول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم منه، فلذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق، وهو يجئ يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة، يشهد لكل من


____________

(1) التائه: المتحير.

(2) اصطكت اي ارتعدت والفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف وقد مر ايضا. (*)

التالي الأصلية 101داخلي 100/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...