عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 149
»»
[صفحة 149]
حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا تستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلث ديات، قالوا: نعم وعشر ديات، ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك ابولهب عم النبي (صلى الله عليه وآله) ونزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، وانزل الله في ذلك: " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله:
وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله: " واذ يمكر بك الذين كفروا " وقد كتبت بعد آيات كثيرة، فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال ابولهب:
لا ادعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساءا ولا نأمن ان يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فاذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامر رسول الله ان يفرش له، ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه: افدني بنفسك، قال: نعم يارسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي، فنام على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتحف ببردته.
وجاء جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم: " وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " وقال له جبرئيل (عليه السلام): خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان، فلما اصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد؟ قال: جعلتموني عليه رقيبا؟ الستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فاقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: انت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبوكرز يقفو الآثار فقالوا له: يابا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا قدم محمد و