عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 217 / داخلي 214 من 554
»»
[صفحة 217]
زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر، فاذا كان العام القابل يقول: قد احللت صفرا وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم، فأنزل الله عزوجل: " انما النسئ زيادة في الكفر " إلى قوله تعالى: " زين لهم سوء أعمالهم ".
147 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله) كلام من خطبة له نقلناه قريبا ويتصل بآخره اعني: " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " فان النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، وكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم، ايها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم.
148 ـ في مجمع البيان وقرأ ابوجعفر محمد بن علي (عليهما السلام) النسى يخفف على وزن الهدى، وقال مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي (صلى الله عليه وآله) في العام القابل حجة الوداع، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبته: الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والارض، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، اراد (عليه السلام) بذلك ان الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ.
149 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الارض فتقروا بالخسف، وتبوؤا بالذل (1) ويكون نصيبكم الاخس، ان اخا الحرب
____________
(1) الخسف: الاذلال والضيم. فتقروا بالخسف اي تعترفوا بالضيم وتصبروا له. و تبوؤا بالذل اي ترجعوا به. (*)