عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 22 / داخلي 21 من 554
»»
[صفحة 22]
وان الدنيا بعد ذلك ارخت عزاليها (1) فاحق اهلها بها ابرارها، ثم تلا: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن احق من اخذ منها ما اعطاه الله، غير اني ياثوري ما ترى علي من ثوب انما لبسته للناس، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الاعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس، ثم اجتذب ثوبا على سفيان اعلاه غليظ خشن، وداخل الثوب لين، فقال: لبست هذا الاعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها.
79 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن القداح قال: كان ابوعبدالله (عليه السلام) متكيا علي ـ او قال على ابي ـ فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية (1) حسان، فقال: ياابا عبدالله! انك من اهل بيت نبوة وكان ابوك وكان؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام):
ويلك ياعباد من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق؟ وان الله عزوجل اذا انعم على عبده نعمة احب ان يراها عليه ليس به بأس، ويلك ياعباد انما انا بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا تؤذني، وكان عباد يلبس ثوبين قطنين.
80 ـ في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و عليه ازار أحمر، قال فاحددت النظر اليه (3) فقال: ياأبا محمد ان هذا ليست به بأس ثم تلا: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ".
81 ـ عن الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يلبس الجبة والمطرف (4) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه و
____________
(1) العزالي جمع العزلاء: فم المزادة وارخت اي ارسلت يقال ارخت السماء عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب.
(2) اي المنسوب إلى مرو.
(3) أحد اليه النظر ـ بتشديد الدال -: بالغ في النظر اليه.
(4) المطرف: بضم الميم وفتحها ـ رداء من خز مربع ذو اعلام، قال الفراء:
اصله الضم لانه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان (*)