عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 268 من 554
»»
[صفحة 271]
رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية و مثلهم في الانجيل " وقال: " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم " يعني اولئك المؤمنين وقال: " قد افلح المؤمنون " ثم حلاهم و وصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم الا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم:
" الذين هم في صلوتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون " إلى قوله: " اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال في صفتهم وحليتهم ايضا:
" الذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " ثم أخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن " ثم ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته فقال: " ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فلما نزلت هذه الآية ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يانبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل الا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل الله عزوجل على رسوله: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة و الجنة، وقال: " التائبون " من الذنوب " العابدون " الذين لا يعبدون الا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء و " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي اوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة والحديث