عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 327 / داخلي 324 من 554
صفحة
[صفحة 327]
رجع تنوخا إلى القرية، فلقى روبيل فقال له ياتنوخا: اي الرأيين كان اصوب واحق؟ ارأيي او رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رايك كان اصوب ولقد كنت اشرت برأي العلماء والحكماء، وقال له تنوخا: اما اني لم ازل ارى اني افضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما اعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى افضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما اخبر الله في كتابه إلى قوله: " فآمنوا فمتعناهم إلى حين ".
قال ابوعبيدة: قلت لابي جعفر (عليه السلام) كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع اليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال: اربعة اسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له: وما هذه الاسابيع شهورا وايام او ساعات فقال: يابا عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة ايام في مسيره إلى البحر، وسبعة ايام في بطن الحوت، وسبعة ايام تحت الشجرة بالعراء وسبعة ايام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم.
133 ـ عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك؟ قال: كان في العلم انه يصرف عنهم.
134 ـ عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان يونس لما آذاه قومه دعى الله عليهم فأصبحوا اول يوم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال: وكان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء وأولادهن، والبقر وأولادها ولبسوا المسوح (1) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم، والرماد
____________
(1) المسوح جمع المسح ـ بالكسر -: الكساء من شعر. (*)