عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 407 / داخلي 403 من 554
»»
[صفحة 407]
توكأ على يد عبدالعزيز بن عمران الزهري، فقال له: أرأيت صاحب الرداء الاصفر يعني ابا جعفر المنصور؟ قال: نعم، قال: والله انا نجده يقتله فكان كما قال.
ومثل قول الرضا (عليه السلام): بورك قبر بطوس وقبران ببغداد، فقيل له: قد عرفنا واحدا فمن الآخر؟ فقال: ستعرفونه، ثم قال: قبري وقبر هارون هكذا وضم اصبعيه وقوله في القصة المشهورة لابي حبيب البناجي (1) وقد ناوله قبضة من التمر:
لو زادك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لزدناك.
وقوله في حديث علي بن احمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة: معك حلة في السفط (2) الفلاني دفعتها اليك ابنتك وقالت لك: اشتر لي بثمنها فيروزجا والحديث مشهور، إلى غير ذلك مما روى عنهم (عليهم السلام) فان جميع ذلك متلقى عن الرسول (صلى الله عليه وآله) مما اطلعه الله تعالى عليه، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الاخبار المشهورة إلى أن يعتقد كونهم عالمين للغيب، وهل هذا الا سبب قبيح وتضليل، بل تكفير ولا يرتضيه من هو بالمذهب خبير، والله يحكم بينه وبينهم واليه المصير.
____________
(1) بناج ككتاب: قرية بالبادية كما قاله الفيروزآبادي وقصة أبي حبيب على ما ذكره الصدوق (رحمه الله) في كتاب عيون الاخبار في باب دلالات الرضا (عليه السلام): انه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وقد وافى البناج ونزل بها في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة، وكأني مضيت اليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه ووجدت عنده طبقا من خوص ـ وهو ورق النخل ـ نخل المدينة فيه تمر صيحاني، فكانه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني منه فعددته فكان ثمانية عشرة تمرة، فتأولت اني أعيش بعدد كل تمرة سنة، فلما كان بعد عشرين يوما كنت في ارض تعمر بين يدي للزراعة حتى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من المدينة ونزوله ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون اليه، فمضيت نحوه فاذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني، فسلمت عليه فرد السلام علي واستدناني، فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فاذا عدده مثل ذلك التمر الذي ناولني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت له: زدني منه يابن رسول الله، فقال: لو زادك رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلم لزدناك.
(2) السفط: الوعاء الذي يعبأ فيه الطيب وما اشبهه من ادوات النساء. (*)