عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 408 من 554
»»
[صفحة 412]
اوان أفطاره، وهتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به الي، وبات طاويا حامدا لي صابرا وأصبح صائما، وأنت يايعقوب وولدك شباعا، وأصبحت وعندكم فضلة من طعامكم؟ اوما علمت يايعقوب ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي اسرع منها إلى أعدائي؟ وذلك حسن النظر مني لاوليائي واستدراج مني لاعدائي؟ اما وعزتي لانزل بك بلوائي ولاجعلنك وولدك غرضا لمصائبي ولاؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي و اصبروا للمصائب.
فقلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام): جعلت فداك متى راى يوسف الرؤيا؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا، وبات فيها ذميال طاويا جائعا، فلما راى يوسف الرؤيا وأصبح فقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما اوحى الله عزوجل اليه ان استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على اخوتك فاني اخاف ان يكيدوا لك كيدا، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته، قال علي بن الحسين (عليهما السلام): وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا، قال: فاشتدت رقة يعقوب على يوسف و خاف ان يكون ما اوحى الله عزوجل اليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده، فلما راى اخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من تكرمته اياه و ايثاره اياه عليهم، اشتد ذلك عليهم وبدا البلاء فيهم، فتؤامروا (1) فيما بينهم وقالوا: ان يوسف وأخاه احب إلى ابينا منا ونحن عصبة ان أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه ارضا يخل لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين اي تتوبون فعند ذلك قالوا: ياابانا مالك لا تامنا على يوسف وانا له لناصحون ارسله معنا غدا يرتع الاية فقال يعقوب: اني ليحزنني ان تذهبوا به واخاف ان يأكله الذئب فانتزعه حذرا عليه منه ان يكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبه له.