تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 413 / داخلي 409 من 554

[صفحة 413]

قال: فغلبت قدرة الله وقضائه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف واخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده، فدفعه اليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه اليه واعتنقه وبكى ودفعه اليهم، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه اليهم، فلما أيقنوا به أتوا به غيضة اشجار (1) فقالوا: نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة، فقال كبيرهم: لا تقتلوا يوسف ولكن القوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين فانطلقوا به إلى الجب و ألقوه فيه وهم يظنون انه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: ياولد رومين اقرأوا يعقوب السلام مني، فلما رأوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزالوا من ههنا حتى تعلموا انه قد مات، فلم يزالوا بحضرته حتى آيسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاءا يبكون وقالوا: يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عزوجل اليه من الاستعداد للبلاء فصبر واذعن للبلوى، فقال لهم: " بل سولت لكم أنفسكم امرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان أرى تاويل رؤياه الصادقة.


قال أبوحمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليهما السلام) عند هذا فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له: جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته فما كان من قصة اخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك؟ فقال انهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف امات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد ارسلوا واردهم وادلى دلوه، اذ هو بغلام متعلق بدلوه فقال لاصحابه: " يابشرى هذا غلام " فلما اخرجوه اقبلوا اليهم اخوة يوسف فقالوا: هذا عبدنا سقط منا امس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من ايديهم وتنحوا به ناحية فقالوا له: إما ان تقر لنا انك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة او نقتلك فقال لهم يوسف: لا تقتلوني واصنعوا


____________

(1) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء. الاحمة. ويقال له بالفارسية " جنكل ". (*)

التالي الأصلية 413داخلي 409/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...