تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 414 / داخلي 410 من 554

[صفحة 414]

ما شئتم، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا: أمنكم من يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما وكان اخوته فيه من الزاهدين، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى ادخله مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر وذلك قول الله عزوجل: " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا " قال ابوحمزة " فقلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام): ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟ فقال: كان ابن تسع سنين، فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال: مسيرة اثنى عشر يوما، قال: وكان يوسف من اجمل اهل زمانه فلما راهق يوسف (1) راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون فغلقت الابواب عليها وعليه وقالت: لا تخف وألقت نفسها عليها فافلت (2) منها هاربا إلى الباب ففتحته فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه فافلت يوسف منها في ثيابه " والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوءا الا ان يسجن أو عذاب اليم " قال: فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف: وإله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا بل هي راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه؟ قال: وكان عندها صبي من أهلها زائر لها فانطق الله الصبي لفصل القضاء فقال: ايها الملك انظر إلى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها؟ وان كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا فجئ بالقميص فنظر اليه فلما رآه مقدودا من خلفه قال لها: " انه من كيدكن ان كيدكن عظيم " وقال ليوسف: اعرض عن هذا ولا يسمعه منك احد واكتمه قال: فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن: " امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه " فبلغها ذلك فأرسلت اليهن وهيئت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن باترج " وآتت كل واحدة منهن سكينا " ثم قالت ليوسف: " اخرج عليهن فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن " وقلن ما قلن، فقالت


____________

(1) راهق الغلام: قارب الاحتلام.

(2) أفلت اي خلص. (*)

التالي الأصلية 414داخلي 410/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...